تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (101)

{ 101 - 103 } { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ }

يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السماوات والأرض ، والمراد بذلك : نظر الفكر والاعتبار والتأمل ، لما فيها ، وما تحتوي عليه ، والاستبصار ، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ، وعبرًا لقوم يوقنون ، تدل على أن الله وحده ، المعبود المحمود ، ذو الجلال والإكرام ، والأسماء والصفات العظام .

{ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ْ } فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (101)

{ قل } للمشركين الذين يسألونك الآيات { انظروا ماذا } أي الذي أعظم منها { في السماوات والأرض } من الايات والعبر التي تدل على وحدانية الله سبحانه فيعلموا أن ذلك كله يقتضي صانعا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه ثم بين أن الآيات لا تغني عمن سبق في علم الله سبحانه أنه لا يؤمن فقال { وما تغني الآيات والنذر } جمع نذير { عن قوم لا يؤمنون } يقول الإنذار غير نافع لهؤلاء

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (101)

ولما تقرر ما مضى من النهي عن الإصغاء إليهم في طلب الآيات ، وختم بتعليق الأمر بمجرد المشيئة ، كان كأنه قيل : فماذا يقال لهم إذا طلبوا ؟ فقال : { قل } أي يا أشرف الخلق لهم غير مهتم بأمرهم ومنبهاً لهم{[38642]} على إبطال مذهب الجبر المتعلق أصحابه بنحو هذه الآية ، لأن المشيئة مغيبة والعبد مأمور ببذل الجهد في الطاعة بما له من القدرة والاختبار .

ولما أمر بهذا الفكر فكان{[38643]} ربما ظن لأجله أن للإنسان قدرة مستقلة ، نبه على مذهب أهل السنة القائل بالكسب الذي هو - كما قال الإمام علي رضي الله عنه - أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض ، فقال معلماً أن من حكم بشقائه{[38644]} لا ينفعه شيء : { انظروا } أي{[38645]} بأبصاركم وبصائركم لتخرجوا{[38646]} بالانتفاع بالعقل عن عداد البهائم ؛ قال الإمام : ولو أن الإنسان تفكر في كيفية حكمة الله تعالى في خلق جناح بعوضة لانقطاع فكره قبل أن يصل إلى أول مرتبة من مراتب تلك الحكم والفوائد ، فلذلك أبهم في قوله : { ماذا } أي الذي { في السماوات والأرض } أي من الآيات وواضح{[38647]} الدلالات التي أخرجتموها - بإلفكم{[38648]} لها - عن عداد الآيات ، وهي عند التأمل من أعظم خوارق العادات ، و{[38649]} قال الإمام : فكأنه سبحانه نبه على القاعدة الكلية حتى ينتبه لأقسامها ، وقال أبو حيان{[38650]} أخذاً من الإمام : السبيل إلى معرفته تعالى هو بالتفكر في مصنوعاته ، ففي العالم العلوي في حركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها والكواكب وما يختص بذلك من المنافع والفوائد ، وفي العالم السفلي في أحوال العناصر والمعادن والنبات والحيوان وخصوصاً حال الإنسان - انتهى .

ولما كان ما فيها من الآيات في غاية الدلالة ، نبه سبحانه على أن التوقف عن الإيمان بعد التنبيه على كيفية الاستدلال معاندة فقال{[38651]} : { وما } وهي نافية أو{[38652]} استفهامية { تغني الآيات } أي وإن كانت في غاية الوضوح { والنذر } أي والإنذارات أو{[38653]} الرسل المنذرون{[38654]} { عن قوم } أي وإن كانت فيهم قوة { لا يؤمنون* } أي للحكم بشقائهم ،


[38642]:سقط من ظ.
[38643]:في ظ: وكان.
[38644]:في ظ: بشقاوته.
[38645]:زيد من ظ.
[38646]:من ظ، وفي الأصل: ليخرجوا.
[38647]:في ظ: أوضح.
[38648]:في ظ: بالفكر.
[38649]:سقط من ظ.
[38650]:راجع البحر المحيط 5/194.
[38651]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38652]:من ظ، وفي الأصل: "و".
[38653]:زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ فحذفناها.
[38654]:في ظ: بشقاوتهم.