تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

{ 84 } { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا }

أي : { قُلْ كُلٌّ } من الناس { يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } أي : على ما يليق به من الأحوال ، إن كان من الصفوة الأبرار ، لم يشاكلهم إلا عملهم لرب العالمين . ومن كان من غيرهم من المخذولين ، لم يناسبهم إلا العمل للمخلوقين ، ولم يوافقهم إلا ما وافق أغراضهم .

{ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا } فيعلم من يصلح للهداية ، فيهديه ومن لا يصلح لها فيخذله ولا يهديه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

{ قل كل يعمل على شاكلته } على مذهبه وطريقته فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند الإنعام واليأس عند الشدة والمؤمن يفعل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر والاحتساب عند البلاء ألا ترى أنه قال { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أي بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييئس عند المحنة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

{ قل } أي يا أشرف خلقنا ! { كل } من الشاكر والكافر { يعمل على شاكلته } أي طريقته التي تشاكل روحه وتشاكل ما طبعنا عليه من خير أو شر { فربكم } أي فتسبب عن ذلك أن الذي خلقكم ودرجكم في أطوار النمو ، لا غيره { أعلم } مطلقاً { بمن هو } منكم { أهدى سبيلاً * } أي أرشد وأقوم من جهة المذهب بتقواه وإحسانه ، فيشكر ويصبر احتساباً فيعطيه الثواب ، ومن هو أضل سبيلاً ، فيحل به العقاب ، لأنه يعلم ما طبعهم عليه في أصل الخلقة وغرزه فيهم من الخلائق ، وغيره إنما يعلم أمور الناس في طرائقهم بالتجربة ؛ وقد روى الإمام أحمد - لكن بسند منقطع - عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به ، فإنه يصير إلى ما جبل عليه " هذا كله إذا كان الإعراض بالفعل ، وإن كان بالقوة التزمنا أنها كلية ، والله أعلم بالمهتدي فيحفظه من الإعراض واليأس بالفعل هو فيه بالقوة .