تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} (44)

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ *وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا * مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا }

هذا ذم لمن { أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ } وفي ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم ، والوقوع في أشراكهم ، فأخبر أنهم في أنفسهم { يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ } أي : يحبونها محبة عظيمة ويؤثرونها إيثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه . فيؤثرون الضلال على الهدى ، والكفر على الإيمان ، والشقاء على السعادة ، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ } .

فهم حريصون على إضلالكم غاية الحرص ، باذلون جهدهم في ذلك .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} (44)

{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } وهم اليهود { يشترون الضلالة } أي يختارونها على الهدى بتكذيب محمد عليه السلام { ويريدون أن تضلوا السبيل } أن تضلوا أيها المؤمنون طريق الهدى

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} (44)

ولما أفهم ختام هذه الآية أن التشديد في الأحكام يكون سبباً للإجرام ، فيكون سبباً في الانتقام ؛ قرر ذلك بحال اليهود الذين أوجبت لهم الآصار عذاب النار{[21537]} فقال - ليكون ذلك مرغباً في تقبل ما مر من التكاليف ليسره{[21538]} ولرجاء الثواب ، مرهباً من تركها خوفاً من العقاب ، وليصير الكلام حلواً رائقاً بهجاً بتفصيل نظمه تارة بأحكام ، وتارة بأقاصيص عظام ، فينشط الخاطر وتقوى القريحة - : { ألم تر } أو يقال : إنه لما حذر{[21539]} سبحانه وتعالى فيما مضى من أهل الكتاب بقوله سبحانه وتعالى

{ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً }[ النساء : 27 ] ومر إلى أن أنزل{[21540]} هذه فيمن{[21541]} حرف في الصلاة لسانه فقط لا عن عمد{[21542]} الكلم{[21543]} عن واضعه ؛ أتبعها التصريح بالتعجيب{[21544]} من حال المحرفين بالقلب واللسان عمداً وعدواناً اجتراء على الله سبحانه وتعالى ، الملوح إليهم بالآية السابقة أنهم {[21545]}يريدون لنا{[21546]} الضلال عما هدينا إليه من سننهم فقال : { ألم تر } .

ولما كانوا بمحل البعد{[21547]} - بما لهم من اللعن - عن حضرته الشريفة ، عبر بأداة الانتهاء ، بصرية كانت الرؤية{[21548]} أو{[21549]} قلبية ، فقال : { إلى الذين أوتوا } وحقر أمرهم بالبناء للمفعول و{[21550]}بقوله : { نصيباً من الكتاب } أي{[21551]} كشاس{[21552]} بن قيس الذي أراد الخلف بين الأنصار ، وفي ذلك أن أقل شيء من الكتاب يكفي في ذم الضلال ، لأنه كاف في الهداية { يشترون } أي يتكلفون ويلحون{[21553]} - بما هم فيه من رئاسة الدنيا من المال والجاه - أن يأخذوا { الضلالة } معرضين عن الهدى{[21554]} غير ذاكريه{[21555]} بوجه ، وسبب كثير من ذلك ما في دينهم من الآصال والأثقال ، كما أشار إليه{[21556]} قوله سبحانه وتعالى

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة{[21557]} }[ مريم : 59 ] أي{[21558]} بسبب ما شدد عليهم فيها بأنها لا تفعل إلا في الموضع المبني لها ، وبغير ذلك من أنواع الشدة ، وكذا غيرها المشار إليه بقوله سبحانه وتعالى

{ فبما نقضهم ميثاقهم{[21559]} }[ النساء : 155 ] وغير ذلك ، ومن أعظمه ما يخفون من صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ليتقربوا بذلك إلى أهل دينهم ، ويأخذوا منهم الرشى على ذلك ، ويجعلوهم عليهم رؤساء .

ولما ذكر ضلالهم المتضمن لإضلالهم ، أتبعه ما يدل على إعراقهم فيه ، فقال مخاطباً لمن يمكن توجيه هممهم بإضلال إليه : { ويريدون {[21560]}أن تضلوا{[21561]} } أي يا أيها الذين آمنوا { السبيل * } حتى تساووهم ، فلذلك يذكرونكم بالأحقاد والأضغان والأنكاد - كما فعل شاس - لا محبة فيكم ، ويلقون{[21562]} إليكم الشبهة{[21563]} ، فالله سبحانه وتعالى أعلم{[21564]} بهم حيث حذركم منه بقوله { لا يألونكم خبالاً }{[21565]} [ آل عمران : 118 ] وما بعده إلى هنا


[21537]:سقط من ظ.
[21538]:من ظ ومد، وفي الأصل: لبسره ـ كذا.
[21539]:في ظ: قدر.
[21540]:في ظ: نزل.
[21541]:في ظ: من.
[21542]:في ظ: عهد.
[21543]:من مد، وفي الأصل وظ: الكلام.
[21544]:في ظ: بالتعجب.
[21545]:من ظ ومد، وفي الأصل: يريه والمقاد ـ كذا.
[21546]:من ظ ومد، وفي الأصل: يريه والمقاد ـ كذا.
[21547]:من ظ ومد، وفي الأصل: التعمد.
[21548]:من ظ ومد، وفي الأصل: الرويا.
[21549]:سقط من ظ.
[21550]:سقط من ظ.
[21551]:سقط من ظ.
[21552]:في ظ: كساس.
[21553]:في ظ: يلحقون.
[21554]:في ظ: عن ذاكرته ـ كذا.
[21555]:في ظ: عن ذاكرته ـ كذا.
[21556]:زيد من ظ ومد.
[21557]:سورة 19 آية 59.
[21558]:سقط من ظ.
[21559]:زيدت الواو بعده في الأصل، وزيد "هذا"في ظ، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[21560]:سورة 4 آية 155.
[21561]:تـأخر في ظ عن "الذين آمنوا".
[21562]:في ظ: يلقوا.
[21563]:من ظ ومد، وفي الأصل ومد: السنة ـ كذا.
[21564]:زيد من ظ ومد.
[21565]:من ظ ومد، وفي الأصل: حذرهم.