بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ} (72)

{ قَالُواْ } يعني : قال النادي والغلمان { نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك } قال قتادة : { صواع } إناء الملك الذي يشرب فيه . وقال عكرمة : هو إناء من فضة . وقال سعيد بن جبير : هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه ، وكانت الأعاجم تشرب فيه . وروى سعيد بن حبير ، عن ابن عباس أنه قال : كان إناء من فضة مثل المكوك ، وكان للعباس واحد منها في الجاهلية . وروي عن أبي هريرة أنه قرأ : { وَصاع الملك } يعني : الصاع الذي يكال به الحنطة . وقرأ بعضهم : { وَصوع الملك } . وقرأ يحيى بن عمرو { صوغ الملك } بالغين . يعني : إناء مصوغاً . وقراءة العامة { صُوَاعَ الملك } يعني : الإناء وهي المشربة من فضة . وكان الشرب في إناء الفضة مباحاً في الشريعة الأولى . وأما في شريعتنا ، فالشراب في إناء الفضة حرام .

ثم قال : { وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } يعني : قال المنادي : من جاء بالصوع ، فله حمل بعير من بر ، { وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } يعني : أنا كفيل بتسليمها إليه ، لأن الملك يتهمني في ذلك .