بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ} (10)

{ فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى } يعني : أمية ، وأبي ابني خلف إذا ماتا . ويقال : لنزول هذه الآية سبب آخر ، كان رجل من الكفار له نخلة في دار ، وشعبها في دار رجل آخر من المسلمين ، وكان إذا سقطت ثمرة في دار المسلم ، نادى الكافر : حرام حرام ، وكان المسلم يأخذ الثمرة ، فيرمي بها في دار الكافر ، لئلا يأكل ذلك صبيانه فسقطت يوماً ثمرة ، فأخذها ابن صغير للمسلم ، فجعلها في فيه ، فدخل الكافر ، فأخرج الثمرة من فيه ، وأبكى الصبي .

فشكى المسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا المشرك فقال : " أتبيع نخلتك ليعطيك الله أفضل منها في الجنة ؟ " فقال : لا أبيع العاجل بالآجل ، فسمع رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فاشترى النخلة من الكافر ، وتصدق بها على المسلم . فنزلت { فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى } يعني : أعطى من ماله حق الله تعالى ، واتقى الشرك ، وسخط الله تعالى ، { وَصَدَّقَ بالحسنى } . يعني : بثواب الله في الجنة { فَسَنُيَسّرُهُ } يعني : سنعينه ونوفقه { لليسرى } يعني : لعمل أهل الجنة { وَأَمَّا مَن بَخِلَ } بالصدقة { واستغنى } يعني : رأى نفسه مستغنياً عن ثواب الله ، وعن جنته { وَكَذَّبَ بالحسنى } يعني : بالثواب وهو الجنة { فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى } يعني : نخذله ولا نوفقه للطاعة ، فسنيسر عليه طريق المعصية .