فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ} (113)

{ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ } أي على إبراهيم { وَعَلَى إِسْحَقَ } بمرادفة نعم الله عليهما وقيل : كثرنا أولادهما وقيل : إن الضمير في عليه يعود إلى إسماعيل وهو بعيد . وقيل : المراد بالمباركة هنا هي الثناء الحسن عليهما إلى يوم القيامة . وقيل : أخرجنا من صلبه ألف نبي أولهم يعقوب وآخرهم عيسى .

{ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ } أي محسن في عمله بالإيمان والتوحيد ، وظالم لها بالكفر والمعاصي ، لما ذكر الله سبحانه البركة في الذرية بين أن كون الذرية من هذا العنصر الشريف والمحتد المبارك ، ليس بنافع لهم ولا يجري أمر الخبث والطيب على العرق والعنصر .

فقد يلد البر الفاجر والفاجر البر ، وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر ، بل إنما ينتفعون بأعمالهم لا بآبائهم فإن اليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحق فقد صاروا إلى ما صاروا إليه من الضلال المبين ، وإن العرب وإن كانوا من ولد إسماعيل فقد ماتوا على الشرك إلا من أنقذه الله بالإسلام ، وفيه تنبيه على أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة ، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أصله وفرعه ،