تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا} (40)

32

المفردات :

حسبانا من السماء : آفة أو صاعقة تدمّرها .

صعيدا : ترابا .

زلقا : تزلق عليها القدم ولا تثبت ، والمراد : أن تصبح الحديقة ترابا أملسا لا تثبت فيه قدم ، جرداء لا نبات فيها ولا ماء .

التفسير :

40- { فعسى ربّي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا } .

أي : إن رأيتني فقيرا قليل الماء ، فإني أتوقع من صنع الله وإحسانه ؛ أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ؛ فيرزقني جنة خيرا من جنتك ؛ لإيماني به ، ويسلب عنك نعمته ؛ لكفرك به ، بأن يرسل على بساتينك مطرا عارما ، أو سيلا جارفا يخرب بستانك .

قال الزمخشري :

والحسبان مصدر كالغفران بمعنى : الحساب ، أي : ويرسل عليها مقدارا قدّره الله وحسبه وهو الحكم بتخريبها .

{ فتصبح صعيدا } : أي : أرضا ، زلقا : جرداء ملساء لا نبات فيها ، ولا يثبت عليها قدم .

والمراد : أنها تصبح عديمة النفع من كل شيء حتى من المشي عليها .

قل ابن كثير : { فتصبح صعيدا زلقا } ، أي : بلقعا ترابا أملسا ، لا يثبت فيه قدم .

وقال ابن عباس : كالجرز الذي لا ينبت شيئا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا} (40)

{ فعسى رَبّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ } قائم مقام جواب الشرط أي إن ترن كذلك فلا بأس عسى ربي الخ ، وقال كثير : هو جواب الشرط ، والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنيع الله تعالى أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني لإيماني جنة خيراً من جنتك ويسلبك بكفرك نعمته ويخرب جنتك ، وقيد بعضهم هذا الإيتاء بقوله : في الآخرة ، وقال آخر : في الدنيا أو في الآخرة ، وظاهر ما ذكر أنه في الدنيا كالإرسال في قوله : { وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السماء } أي عذاباً كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس .

وأخرج الطستي عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : { حُسْبَاناً } فقال : ناراً وأنشد له قول حسان :

بقية معشر صبت عليهم*** شآبيب من الحسبان شهب

وأخرج ذلك ابن أبي شيبة . وابن أبي حاتم عن الضحاك أيضاً ، وقال الزمخشري : هو مصدر كالبطلان والغفران بمعنى الحساب والمراد به المحسوب والمقدر أي مقدراً قدره الله تعالى وحسبه وهو الحكم بتخريبها ، والظاهر أن إطلاقه على الحكم المذكور مجاز . والزجاج جعل الحسبان بمعنى الحساب أيضاً إلا أنه قدر مضافاً أي عذاب حساب وهو حساب ما كسبت يداه ، ولا يخفي أنه يجوز أن يراد من الحسبان بهذا المعنى العذاب مجازاً فلا يحتاج إلى تقدير مضاف .

وظاهر عبارة القاموس وكذا ما روى أولاً عن ابن عباس أن إطلاق الحسبان على العذاب حقيقة ، ويمكن على ما قيل أن يكون إطلاقه على النار باعتبار أنها من العذاب أو من المقدر ، ونقل الزمخشري أن { حُسْبَاناً } جمع حسبانة وهي المرماة أي ما يرمي به كالسهم والصاعقة وأريد بها هنا الصواعق ، وقيل أعم من ذلك أن يرسل عليها مرامي من عذابه إما برداً وإما حجارة وإما غيرهما مما يشاء { فَتُصْبِحُ } لذلك { صَعِيداً } أي أرضاً { زَلَقًا } ليس فيها نبات قاله الحسن وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ؛ قيل وأصل معنى الزلق الزلل في المشي لوحل ونحوه لكن لما كان ذلكم فيما لا يكون فيه نبت ونحوه مما يمنع منه تجوز به أو كنى عنه ، وعبر بالمصدر عن المزلقة مبالغة ، وقيل الزلق من زلق رأسه بمعنى حلقه والكلام على التشبيه أي فتصبح أرضاً ملساء ليس فيها شجر ولا نبات كالرأس الذي حلق وفيه بعد ، وقيل المراد بالزلق المزلقة بالمعنى الحقيقي الظاهر ، والمعنى فتصبح أرضاً لا نبات فيها ولا يثبت فيها قدم ، وحاصله فتصبح مسلوبة المنافع حتى منفعة المشي عليها فتكون وحلاً لا تنبت ولا يثبت عليها قدم ، وظاهر صنيع أبي حيان اختياره ، وقال مجاهد : أي فتصبح رملاً هائلاً

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا} (40)

وجوابه ( فعسى ربي ) في الآية التي بعدها وتقدير . ترني أقل منك مالا . و ( أنا ) ، ضمير فصل لا محل له من الإعراب . وقيل : توكيد للنون والياء{[2818]} . والمعنى : إن كنت تراني ( أقل منك مالا وولدا ) في هذه الدنيا الفانية فلعل الله يعطيني من فضله في الدنيا أو في الآخرة خيرا مما أعطاك . ولعله سبحانه أن يرسل على جنتك هذه ( حسبانا من السماء ) أي عذابا من السماء . وقيل : الحسبان الصواعق . واحدتها حسبانة .

وقيل : الحسبانة السحابة . والمراد : أن يرسل الله من السماء عذابا يأتي على جنتك بالتدمير والتخريب ( فتصبح صعيدا زلقا ) الصعيد ، التراب ، أو وجه الأرض{[2819]} ، و ( زلقا ) أي ملساء لا يثبت عليهم قدم{[2820]} ؛ أي تصبح جنتك أرضا ملساء لا نبات فيها ، ولا يثبت عليها قدم لملامستها .


[2818]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 109.
[2819]:- القاموس المحيط جـ2 ص 318.
[2820]:- مختار الصحاح ص 274.