تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

50

{ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون } .

المفردات :

الكتاب : التوراة .

الفرقان : الآيات التي أيد الله بها موسى ودلت على صدق نبوته وبها يفرق بين الحق والباطل ، والشكر يكون لمن كان فوقك بطاعته ولنظيرك بالمكافأة ، ولمن دونك بالإحسان إليه .

التفسير :

ومعنى الآية الكريمة : اذكروا يا بني إسرائيل نعمة إعطاء نبيكم موسى عليه السلام التوراة وفيها الشرائع والأحكام لكي تهتدوا بها إلى طريق الفلاح والرشاد في الدنيا ، والفوز والسعادة في الآخرة .

فالمراد بالكتاب التوراة التي أوتيها موسى عليه السلام ، فأل للعهد ، والفرقان هو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال ، وقد يطلق لفظ الفرقان على الكتاب السماوي المنزل من عند الله كما في قوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ( الفرقان 1 ) .

كما يطلق على المعجزة في قوله : لقد آتينا موسى وهارون الفرقان . ( الأنبياء 48 ) . أي المعجزات ؛ لأن هارون لم يؤت وحيا ، والمراد بالفرقان في الآية التي نفسرها ويكون المراد بالعطف التفسير .

قال ابن جرير الطبري : ( وأولى الأقوال بتأويل الآية ما روى عن ابن عباس وأبى العالية ومجاهد ، من أن الفرقان الذي ذكر الله تعالى أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل ، وهو نعت للتوراة وصفة لها ، فيكون الكتاب نعتا أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة ، ثم عطف عليه الفرقان إذ كان من نعتها . وقوله تعالى : لعلكم تهتدون بيان لثمرة المنة بإيتاء التوراة لأن إتيان موسى الكتاب والفرقان المقصود منه هدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور .

ولكن بني إسرائيل قابلوا هذه النعمة بالجحود فامتدت أيديهم إلى التوراة فحرفوها ، كما شاءت لهم أهواؤهم وشهواتهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

( الكتاب ) التوراة بإجماع المفسرين . وفي الفرقان أقوال : الأول : إنه هو التوراة أيضاً ، والعطف من قبيل عطف الصفات للإشارة إلى استقلال كل منها ، فإن التوراة لها صفتان يقالان بالتشكيك ، كونها كتاباً جامعاً لما لم يجمعه منزل سوى القرآن ، وكونها ( فرقاناً ) أي حجة تفرق بين الحق والباطل قاله الزجاج ويؤيد هذا قوله تعالى : { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْراً } [ الأنبياء : 48 ] الثاني : أنه الشرع الفارق بين الحلال والحرام ، فالعطف مثله في : { تَنَزَّلُ الملائكة والروح } [ القدر : 4 ] قاله ابن بحر . الثالث : أنه المعجزات الفارقة بين الحق والباطل من العصا واليد وغيرهما قاله مجاهد .

الرابع : إنه النصر الذي فرق بين العدو والولي ، وكان آية لموسى عليه السلام ، ومنه قيل ليوم بدر : يوم الفرقان ، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : إنه القرآن ، ومعنى إتيانه لموسى عليه السلام نزول ذكره له حتى آمن به ، حكاه ابن الأنباري وهو بعيد وأبعد منه ، ما حكي عن الفراء وقطرب أنه القرآن والكلام على حذف مفعول أي ومحمداً الفرقان وناسب ذكر الاهتداء إثر ذكر إتيان موسى ، الكتاب والفرقان لأنهما يترتب عليهما ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

قوله تعالى : ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) إذ تفيد الظرفية الزمانية للماضي وآتينا بمعنى أعطينا فقد أعطى الله كليمه موسى الكتاب والفرقان ، أما الكتاب فهو التوراة بغير خلاف ، لكن الإشكال في المقصود بالفرقان . فقد ورد في ذلك أقوال كثيرة تتراوح بين التوسط والبعد ، لكننا نقتضب من بين ذلك أقوالا ثلاثة في المقصود بالفرقان وهي :

القول الأول : إن الفرقان هو نفسه الكتاب وقد جيء به بعد الكتاب على سبيل التأكيد .

القول الثاني : معنى الفرقان هنا الفرج والمخرج ، وذلك ما كتبه الله لبني إسرائيل بعد أن كانوا مقهورين أذلة تحت نير فرعون ، ويعزز هذا القول الآية الكريمة : ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) والمقصود به هنا انفراج الكرب والخروج من العسر والضيق .

القول الثالث : إنه بمعنى التفريق بين الحق والباطل ، أي أن موسى قد أوتي التوراة وكذلك أوتي من الله علما يفرق به بين الحق والباطل وذلك هو الفرقان ، وهو ما نميل إليه ونرجحه والله أعلم .

قوله : ( لعلكم تهتدون ) كاف المخاطب في محل نصب اسم لعل ، والميم للحمع والجملة الفعلية المكونة من الفعل وواو الجماعة الفاعل في محل رفع خبر ، وقد أنزل الله على بني إسرائيل كتابه التوراة فيه هداية لهم ونور لينجوا من الضلالة ويتجنبوا السقوط في براثن الشر بكل أشكاله .