تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ} (7)

{ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين . . . . }

المفردات :

أحسن : أتقن ونظم وجمل وأبدع .

الإنسان : آدم .

التفسير :

لقد أتقن وأبدع كل شيء خلقه في هذا الكون فالطير في الهواء والسمك في الماء والشمس والقمر والليل والنهار والهوام والنبات والإنسان بل حتى العين والأنف والأذن واللهاة والأصابع والأجهزة المتعددة في جسم الإنسان مثل : الجهاز الهضمي والجهاز العصبي والجهاز اللمفاوي كل شيء خلقه الله آية في الإبداع والجمال وأداء الوظيفة التي يؤديها فهو سبحانه بديع السماوات والأرض .

قال تعالى : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( آل عمران : 190-191 ) .

وقال سبحانه وتعالى :

وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون . ( الذاريات : 20-23 ) .

فآيات الإبداع والجمال والإتقان ظاهرة في كل شيء في السماء والأرض والإنسان والحيوان والنبات والدنيا والآخرة كل ذلك بيد الله الذي أحسن كل شيء خلقه . . . . أي أتقن وأبدع الخلق لكل مخلوقاته .

انظر . . . هذه النحلة ، هذه الزهرة هذه النجمة هذا الليل هذا الصبح ، هذه الظلال هذه السحب هذه الموسيقى السارية في الوجود كله هذا التناسق الذي لا عوج فيه ولا فطورا " . v

كل ذلك بيد الخالق المبدع قال تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا . ( الفرقان : 2 ) .

وقال تعالى : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت . . . ( الملك : 2 ) .

فسبحان الله والحمد لله على جليل نعمائه وهدايته الذي خلق وأبدع وقدم الهداية للإنسان ليتأمل في هذا الكون البديع وفي نفسه وخلقه .

{ وبدأ خلق الإنسان من طين . . . }

وبدأ خلق آدم أبي البشر من طين والطين مكون من ماء وتراب .

وعند التأمل نجد أن القرآن الكريم تحدث عن خلق الإنسان من تراب ومن طين ومن سلالة ومن حمأ مسنون ومن صلصال كالفخار وكلها مراحل مر بها خلق الإنسان حيث كان ترابا ثم خلط بالماء فتحول إلى طين ثم ترك الطين فترة فتحول إلى حمأ مسنون ثم تحول إلى صلصال كالفخار . ثم نفخت فيه الروح .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ} (7)

وقوله تعالى :

{ الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ } خبر رابع أو نعت ثالث أو نصب على المدح ، وجوز أبو البقاء كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي ، وكون { العزيز } مبتدأ و { الرحيم } صفته وهذا خبره وجملة { خَلَقَهُ } في محل جر صفة { شَىْء } ويجوز أن تكون في محل نصب صفة { كُلٌّ } واحتمال الاستئناف بعيد أي حسن سبحانه كل مخلوق من مخلوقاته لأنه ما من شيء منها إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة واستدعته المصلحة فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت في مراتب الحسن كما يشير إليه قوله تعالى : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [ التين : 4 ] ونفي التفاوت في خلقه تعالى في قوله سبحانه : { مَّا ترى في خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت } [ الملك : 3 ] على معنى ستعرفه إن شاء الله تعالى غير مناف لما ذكر ، وجوز أن يكون المعنى علم كيف يخلقه من قوله . قيمة المرء ما يحسن وحقيقته يحسن معرفته أي يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإيقان ، ولا يخفي بعده .

وقرأ العربيان . وابن كثير { خَلَقَهُ } بسكون اللام فقيل : هو بدل اشتمال من { كُلٌّ } والضمير المضاف هو إليه له وهو باق على المعنى المصدري ، وقيل : هو بدل كل من كل أو بدل بعض من كل والضمير لله تعالى وهو بمعنى المخلوق ، وقيل : هو مفعول ثان لأحسن على تضمينه معنى أعطى أي أعطى سبحانه كل شيء خلقه اللائق به بطريق الإحسان والتفضل ، وقيل : هو المفعول الأول و { كُلّ شَىْء } المفعول الثاني وضميره لله سبحانه على تضمين الإحسان والتفضل ، وقيل : هو المفعول الأول و { كُلّ شَىْء } المفعول الثاني وضميره لله سبحانه على تضمين الإحسان معنى الإلهام كما قال الفراء أو التعريف كما قال أبو البقاء ، والمعنى الهم أو عرف خلقه كل شيء مما يحتاجون إليه فيؤول إلى معنى قوله تعالى : { أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } [ طه : 0 5 ] .

واختار أبو علي في الحجة ما ذكره سيبويه في الكتاب أنه مفعول مطلق لأحسن من معناه والضمير لله تعالى نحو قوله تعالى : { صُنْعَ الله } [ النمل : 88 ] و { وَعَدَ الله } [ النور : 55 ] { وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان } أي آدم عليه السلام { مِن طِينٍ } أو بدأ خلق هذا الجنس المعروف { مِن طِينٍ } حيث بدأ خلق آدم عليه السلام خلقاً منطوياً على فطرة سائر أفراد الجنس انطواء إجمالياً منه ، وقرأ الزهري { بَدَأَ } بالألف بدلاً من الهمزة قال في «البحر » وليس القياس في هدأ هذا بإبدال الهمزة ألفاً بل قياس هذه الهمزة التسهيل بين بين على أن الأخفش حكى في قرأت قريت قيل : وهي لغة الأنصار فهم يقولون في بدأ بدي بكسر عين الكلمة وياء بعدها ، وطيء يقولون في فعل هذا نحو بقي بقي كرمي فاحتمل أن تكون قراءة الزهري على هذه اللغة بأن يكون الأصل بدي ثم صار بداً ، وعلى لغة الأنصار قال ابن رواحة :

باسم الإله وبه بدينا *** ولو عبدنا غيره شقينا

ومن باب الإشارة : { الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ } فيه إرشاد إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يستقبح شيئاً من المخلوقات ، وقد حكى أن نوحاً عليه السلام بصق على كلب اجرب فانطق الله تعالى الكلب فقال : يا نوح اعبتني أم عبت خالقي فناح عليه السلام لذلك زماناً طويلاً فالأشياء كلها حسنة كل في بابه والتفاوت إضافي .

ومن باب الإشارة : وفي قوله تعالى : { وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ } [ السجدة : 7 ] إلى آخر الآية بعد قوله سبحانه : { الذي أَحْسَنَ } الخ إشارة إلى التنقل في أطوار الحسن والعروج في معارجه فكم بين الطين والإنسان السميع البصير العالم فإن الإنسان مشكاة أنوار الذات والصفات والطين بالنسبة إليه كلا شيء

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ} (7)

قوله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } يصف الله نفسه بأنه أحسنَ خَلق كل شيء بإتقانه وإحكامه وجعله على أفضل هيئة اقتضتها حكمته سبحانه .

قوله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ } بعد أن خلق الله السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من خلائق وأحداث ، وبثّ فيهما قوانين كونية مطردة ثابتة لا تفنى قبل يوم القيامة ، { يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسماوات } بعد ذلك كله بدأ الله خلق الإنسان من طين { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ } .