{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .
لقد حرم الله على اليهود أنواعا من الحيوانات ؛ عقوبة لهم وردعا لظلمهم ، كما قال سبحانه وتعالى : { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم }( النساء : 160 ) .
وعند المقارنة : نجد أن الله حرم على المسلمين الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ، وهذا التحريم رأفة بنا ، وحفاظا على أجسامنا ، ولم يكن ذلك عقوبة على جريمة ارتكبناها ، أما ما حرم على اليهود فقد كان عقوبة لهم ، وقد سبق ذكر ذلك في سورة الأنعام ، حيث قال سبحانه وتعالى : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون }( الأنعام : 146 ) .
{ وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } . أي : أن الله تعالى لم يظلم اليهود بتحريم هذه الأشياء عليهم ، وإنما حرمها عليهم جزاء ظلمهم ، وعدوانهم في السبت ، وقولهم : قلوبنا غلف ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه ، وإضافتهم للتوراة ما ليس منها ، وحذفهم بعض الحدود من التوراة ، مثل : الرجم للزاني المحصن عندما كثر الزنا في أشرافهم ، فاستبدلوه بعقوبة أخف ، ولم تتشرب قلوبهم روح التوراة ، بل اهتموا باللفظ دون المحتوى ، حيث قال تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا }( الجمعة : 5 ) .
{ وَعَلَى الذين هَادُواْ } خاصة دون غيرهم من الأولين { حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ } أي من قبل نزول هذه الآية وذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام : { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } [ الأنعام : 146 ] الآية ، والظاهر أن { مِن قَبْلُ } متعلق بقصصنا وجوز تعليقه بحرمنا والمضاف إليه المقدر ما مر أيضاً .
ويحتمل أن يقدر { مِن قَبْلُ } تحريم ما حرم على أمتك ، وهو أولى على ما قيل ، وجوز أن يكون الكلام من باب التنازع ، وهذا تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بإبطال ما يخالف من فرية اليهود وتكذيبهم في ذلك ، فإنهم كانوا يقولون : لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح . وإبراهيم . ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا { وَمَا ظلمناهم } بذلك التحريم { ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } حيث فعلوا ما عوقبوا عليه بذلك حسبما نعى عليهم قوله تعالى : { فَبِظُلْمٍ مّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طيبات أُحِلَّتْ لَهُمْ } [ النساء : 160 ] الآية ، وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة .
وأما الذين هادوا فحرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بسبب ظلمهم عقوبة لهم ، كما قصه في سورة الأنعام في قوله : { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.