تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

44

المفردات :

مصيبة : عذاب الدنيا والآخرة .

لولا " الثانية " : هلا ، وتفيد تمنّى حصول ما بعدها والحث عليه .

التفسير :

47-{ ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين } .

وأرسلناك لتقيم عليهم الحجة ، وتقطع عنهم العذر ، حين ينزل عليهم عذاب في الدنيا أو الآخرة ، فيقولون : يا ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يرشدنا ويحذرنا ، فنتبع آياتك المنزلة عليه ، ونكون من المؤمنين به ، فالآية تعقيب يبين الحكمة في إرسال الرسل عامة ، وفي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي الإعذار إلى الناس ، وإخبارهم بحقائق الكون وخلق الدنيا ، والبعث في الآخرة .

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ] .

ويقول عز شأنه : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } [ النساء : 165 ] .

جاء في ظلال القرآن :

فهي رحمة الله بالقوم ، وهي حجته كذلك عليهم ، كيلا يعتذروا بأنهم أخذوا على غرة ، وأنهم لم ينذروا قبل أخذهم بالعذاب –وما هم فيه من جاهلية وشرك ومعصية يستوجب العذاب- فأراد الله أن يقطع حجتهم ، وأن يعذر إليهم ، وأن يوقفهم أمام أنفسهم ، مجردين من كل عائق يعوقهم عن الإيمان . اه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

{ وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ } أي عقوبة وهي على ما نقل عن أبي مسلم عذاب الدنيا والآخرة ، وقيل : عذاب الاستئصال { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي ويعبر عن كل الأعمال وإن لم تصدر عن الأيدي باجتراح الأيدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الأعمال تزاول بها { فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً } أي هلا أرسلت إلينا رسولاً مؤيداً من عندك بالآيات { فَنَتَّبِعَ ءاياتك } الظاهرة على يده { وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } بما جاء به ، ولولا الثانية تحضيضية كما أشرنا إليه ، وقوله تعالى : { فَنَتَّبِعَ } جوابها ولكون التحضيض طلباً كالأمر أجيبت على نحو ما يجاب ، وأما الأولى فامتناعية وجوابها محذوف ثقة بدلالة الحال عليه ، والتقدير لما أرسلناك ، والفاء في { فَيَقُولُواْ } عاطفة ليقول على تصيبهم ، والمقصود بالسببية لانتفاء الجواب والركن الأصيل فيها قولهم ذلك إذا أصابتهم مصيبة ، المعنى لولا قولهم إذا عوقبوا بما اقترفوا هلا أرسلت إلينا رسولاً فنتبعه ونكون من المؤمنين لما أرسلناك إليهم ، وحاصله سببية القول المذكور لإرساله صلى الله عليه وسلم إليهم قطعاً لمعاذيرهم بالكلية ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت كأنها سبب الإرسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفاً عليها بالفاء المعطية معنى السببية ، ونكتة إيثار هذا الأسلوب وعدم جعل العقوبة قيداً مجرداً أنهم لو لم يعاقبوا مثلاً على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا { لولا أرسلت إلينا رسولاً } [ طه : 134 ] ، وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم ، وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم ما لا يخفى كقوله تعالى : { وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } [ الأنعام : 28 ] هذا ما أراده صاحب الكشاف ، وليس في الكلام عليه تقدير مضاف كما هو الظاهر .

وذهب بعضهم إلى أن الكلام على تقدير مضاف أي كراهة أن تصيبهم الخ ، فالسبب للإرسال إنما هو كراهة ذلك لما فيه من إلزام الحجة ولله تعالى الحجة البالغة ، وهذه الكراهة مما لا ريب في تحققها الذي تقتضيه لولا ودفعوا بهذا التقدير لزوم تحقق الإصابة والقول المذكور وانتفاء عدم الإرسال كما هو مقتضى لولا ، وفي ذلك ما فيه ، وقال ابن المنير : التحقيق عندي أن لولا ليست كما قال النحاة تدل على أن ما بعدها موجود أو أن جوابها ممتنع والتحرير في معناها أنها تدل على أن ما بعدها مانع من جوابها عكس لو ، ثم المانع قد يكون موجوداً وقد يكون مفروضاً وما في الآية من الثاني فلا إشكال فيها ، واستدل بالآية على أن قول من لم يرسل إليه رسول ان عذب : ربي لولا أرسلت إلى رسولاً مما يصلح للاحتجاج وإلا لما صلح لأن يكون سبباً للإرسال وفي ذلك دلالة على أن العقل لا يغني عن الرسول ، والبحث في ذلك شهير ، والكلام فيه كثير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (47)

{ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر والمعاصي { فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أي : فأرسلناك يا محمد ، لدفع حجتهم ، وقطع مقالتهم .