تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

المفردات :

الفلك : السفينة يذكر ويؤنث .

قوما عمين : عمى القلوب عن الحق والإيمان .

التفسير :

64- فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين .

كانت هذه الآية خاتمة القصة هنا فقد بذل نوح وسعه في تبليغهم الرسالة ، ومناقشة أفكارهم الخاطئة ، ولكنهم تعاموا عن دعوته ورسالته ، فلم ينظروا إليها بعيونهم ولم يفقهوها بقلوبهم ؛ فأمره الله أن يركب السفينة التي صنعها ؛ ونجاه فيها هو ومن معه من المؤمنين .

وأغرق الله الذين كذبوا نوحا من الكافرين . إنهم كانوا قوما عمين .

وعمين . جمع عم ، وهو الأعمى يقال : عمى عمى ، فهو أعمى ، وأصل عم : عام صيغة مبالغة من اسم الفاعل مثل : حاذر وحذر ، وهذا يعني : أن العمى الذي عليه القوم ليس عمى طبيعيا ، وإنما هو تعام عن الحق ، ومبالغة في هذا التعامي . . فهو عمى البصيرة وليس عمى البصر ( 67 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

{ فَكَذَّبُوهُ } أي استمروا على تكذيبه وأصروا بعد أن قال لهم ما قال ودعاهم إلى الله تعالى ليلاً ونهاراً { فأنجيناه } من الغرق ، والإنجاء في الشعراء من قصد أعداء الله تعالى وشؤم ما أضمروه له عليه السلام { والذين مَعَهُ } من المؤمنين . وكانوا على ما قيل : أربعين رجلاً وأربعين امرأة . وقيل : كانوا ( عشرة ) أبناؤه الثلاثة وستة ممن آمن به عليه السلام ، والفاء للسببية باعتبار الإغراق لا فصيحة . وقوله سبحانه وتعالى : { فِى الفلك } أي السفينة متعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة أي استقروا معه في الفلك . وجوز أن يكون هو الصلة و { مَعَهُ } متعلق بما تعلق به وأن يكون متعلقاً بأنجينا و { فِى } ظرفية أو سببية وأن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من { الذين } نفسه أو من ضميره .

{ فَكَذَّبُوهُ فأنجيناه والذين مَعَهُ } أي استمروا على تكذيبها ، والمراد به ما يعم أولئك الملأ وغيرهم من المكذبين المصرين . وتقديم الإنجاء على الإغراق للمسارعة إلى الإخبار به والإيذان بسبق الرحمة على الغضب { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ } أي عمى القلوب عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد كما روي عن ابن عباس أو عن نزول العذاب بهم كما نقل عن مقاتل . وقرىء { عَامَيْنِ } والأول أبلغ لأنه صفة مشبهة فتدل على الثبوت وأصله عميين فخفف ، وفرق بعضهم بين عم وعام بأن الأول لعمى البصيرة والثاني لعمى البصر . وأنشدوا قول زهير

: وأعلم علم اليوم والأمس قبله *** ولكنني عن علم ما في غد عمي

وقيل : هما سواء فيهما .

ومن باب الإشارة :{ فكذبوه فأنجيناه والذين معه } كالقلب وأعوانه { في الفلك } وهو سفينة الأتباع { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } في بحار الدنيا ومياه الشهوات { إنهم كانوا قوماً عمين } [ الأعراف : 64 ] عن طريق الوصول ورؤية الله تعالى ، وعلى هذا المنوال ينسح الكلام في باقي الآيات . ولمولانا الشيخ الأكبر قدس سره في هؤلاء القوم ونحوهم كلام تقف الأفكار دونه حسرى فمن أراده فليرجع إلى «الفصوص » يرى العجب العجاب والله تعالى الهادي إلى سبيل الرشاد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ} (64)

فلم يفد فيهم ، ولا نجح { فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ } أي : السفينة التي أمر اللّه نوحا عليه الصلاة والسلام بصنعتها ، وأوحى إليه أن يحمل من كل صنف من الحيوانات ، زوجين اثنين وأهله ومن آمن معه ، فحملهم فيها ونجاهم اللّه بها .

{ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ } عن الهدى ، أبصروا الحق ، وأراهم اللّه - على يد نوح - من الآيات البينات ، ما بهم يؤمن أولوا الألباب ، فسخروا منه ، واستهزءوا به وكفروا .

{ 65 - 72 } { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } إلى آخر القصة{[314]} .


[314]:- في ب: كتب الآيات كاملة.