تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

121

123- { ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون }

المفردات :

ببدر : بدر اسم لمكان بين مكة والمدينة كانت به الغزوة المعروفة باسمه .

وانتم أذلة : قليلو العدد والعدة .

التفسير :

تشير الآية إلى معركة بدر وكانت يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2 ه وهو يوم الفرقان الذي اعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل الشرك واهله هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذ فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فارسا وسبعون بعيرا والباقون مشاة ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والعدة الكاملة والخيول المسومة 74 فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله .

وقرية بدر لا تزال إلى الآن في الطريق بين مكة والمدينة وهي اقرب إلى المدينة منها إلى مكة وقد زرت هذه القرية وشاهدت مكان المعركة واستشعرت فضل الله وعونه ومدده الذي أمد به المؤمنين في غزوة بدر فنصرهم على عدوهم مع قلة المسلمين وقلة عدتهم وكثرة عدوهم واستكمال عدته ولو تمت أمور هذه الغزوة بمقاييس القوة والاستعداد دون التوكل على الله لكان النصر لقريش دون المسلمين ولكن النصر جرى على سنة الله من نصر المؤمنين المتقين الصابرين المتوكلين على الله تعالى : { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } .

وليس المراد بالذل أنهم كانوا ضعاف النفوس او كانوا راضين بالهوان . . وإنما المراد أنهم كانوا قليلي العدة والعدد فقراء في الأموال وفي وسائل القتال .

قال تعالى في آية أخرى : { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ( التوبة 25 ) .

وقال الإمام احمد عن سماك قال : سمعت عياض الأشعري قال شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء وقال عمر إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة فكتبنا إليه أنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا أنه قد جاء في كتابهم تستمدوني وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحصن جندا الله عز وجل فاستنصروه فإن محمد صلى الله عليه وسلم قد نصر في بدر في اقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني قال فقاتلوهم فهزمناهم أربع فراسخ وأصبنا أموالا كثيرة75 .

فاتقوا الله في الثبات والصبر وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

لعلكم تشكرون . أي لعل الله أن ينعم عليكم بالنصر فتشكروه عليه .

/خ129

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ } بيان لما يترتب على الصبر والتقوى إثر بيان ما ترتب على عدمهما أو مساقة( {[200]} ) لإيجاب التوكل على الله تعالى بتذكير ما يوجبه . وبدر كما قال الشعبي بئر لرجل من جهينة يقال له بدر فسميت به ، وقال الواقدي : اسم للموضع ، وقيل : للوادي وكانت كما قال عكرمة متجراً في الجاهلية . وقال قتادة : إن بدراً ماء بين مكة والمدينة التقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في السابع عشر من شهر رمضان يوم الجمعة سنة اثنتين من الهجرة ، والباء بمعنى في أي نصركم الله في بدر { وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } حال من مفعول نصركم وأذلة جمع قلة لذليل ، واختير على ذلائل ؛ ليدل على قلتهم مع ذلتهم ، والمراد بها عدم العدة لا الذل المعروف فلا يشكل دخول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب إن قلنا به ، وقيل : لا مانع من أن يراد المعنى المعروف ويكون المراد وأنتم أذلة في أعين غيركم وإن كنتم أعزة في أنفسكم ، وقد تقدم الكلام على عددهم وعدد المشركين إذ ذاك .

{ فاتقوا الله } باجتناب معاصيه والصبر على طاعته ولم يصرح بالأمر بالصبر اكتفاءاً بما سبق وما لحق مع الإشعار على ما قيل : بشرف التقوى وأصالتها وكون الصبر من مباديها اللازمة لها وفي ترتيب الأمر بها على الإخبار بالنصر إعلام بأن نصرهم المذكور كان بسبب تقواهم فمعنى قوله تعالى : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لعلكم تقومون بشكر ما أنعم به عليكم من النصر القريب بسبب تقواكم إياه ، ويحتمل أن يكون كناية أو مجازاً عن نيل نعمة أخرى توجب الشكر كأنه قيل : فاتقوا الله لعلكم تنالون نعمة من الله تعالى فتشكرونه عليها فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له ومستعد إياه .

( هذا ومن باب الإشارة ) : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } لله تعالى تحت ظل الكبرياء والعظمة { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ آل عمران : 123 ] ذلك وبالشكر تزاد النعم


[200]:- وقوله: أو مساقة كذا بخطه رحمه الله، ولعلها منساقة أو مسوقة، كتبه مصححه.