تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ} (3)

{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3 إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 4 }

المفردات :

تولوا : أصلها : تتولوا . أي : تعرضوا .

التفسير :

3 { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . . } الآية .

هذه الآية مكملة للآية السابقة في المعنى .

والمعنى : لقد أنزل الكتاب من أجل أن تعبدوه سبحانه دون سواه ، واسألوه : أن يغفر لكم ما كان منكم ؛ من أعمال الشرك والكفر والإجرام ، ثم ارجعوا إليه بإخلاص العبادة له دون سواه ، فإن فعلتم ذلك ؛ يمتعكم في دنياكم متاعا حسنا ؛ فيرزقكم من زينة الدنيا ، وينسأ لكم في آجالكم ، ويبدل خوفكم أمنا ، وفقركم غنى ، وشقاءكم سعادة .

وقريب من هذه الآية قوله في سورة نوح عليه السلام : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } . ( نوح : 1012 ) .

و أدنى المتاع الحسن في الدنيا : الأمن ، والدعة ، وراحة النفس ، والرضا بما قسم الله تعالى ، والصبر على المحن .

{ ويؤت كل ذي فضل فضله } .

و يعطي كل صاحب عمل صالح جزاء عمله في الدنيا والآخرة قال تعالى : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين } . ( النحل : 30 ) .

{ وإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير } .

أي : وإن تتولوا أيها الناس عن الحق الذي جئتكم به ؛ فإني أخاف عليكم عذاب يوم القيامة ، الذي هو عذاب كبير هوله ، عظيم ، كما أخاف عليكم عذاب الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ} (3)

قوله : { وأن استغفروا ربكم } معطوف على { ألا تعبدوا } أي اطلبوا المغفرة مما سبق من الشرك والذنوب ، واخلعوا حب الأصنام من قلوبكم ، وأقلعوا عن فعل المعاصي والسيئات { ثم توبوا إليه } أي ارجعوا له بالطاعة والعبادة وعمل الصالحات .

قوله : { يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى } أي إذا فعلتم ما ذكر من استغفار وتوبة أمتعكم الله بسعة الرزق وراغد العيش وطيب الزينة والمعاش إلى وقت مقدر لكم في هذه الدنيا وهو حلول الموت .

{ يمتعكم } ، مجزوم ؛ لأنه جواب الأمر { وأن استغفروا } وجواب الأمر وجب أن يكون مجزوما ؛ لأنه جواب لشرط مقدر{[2048]} .

قوله : { ويؤت كل ذي فضل فضله } الفضل معناه : الإحسان ابتداء بلا علة ، وما بقي من الشيء{[2049]} والمعنى : أن الله يجزي كل من عمل خيرا جزاءه في الآخرة . وقيل : في الدنيا والآخرة جميعا .

قوله : { وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } { تولوا } ، أصله تولوا ، فحذفت إحدى التاءين ؛ لأنه اجتمع حرفان متحركان من جنس وحد فاستثقلوا اجتماعهما فحذفوا إحداهما تخفيفا{[2050]} ؛ أي إن أعرضوا عن دين الله وأبوا إلا الضلال والباطل وعبادة الأوثان فقل لهم : إني { أخاف عليكم عذاب يوم كبير } كبير بالأهوال والشدائد ، كبير بفظاعة الوي وعظائم الأمور ؛ ذلكم يوم مخوف مذهل لا ينفع فيه المال ولا البنون ولا الشفاعة ولا الفداء . يوم يغيب فيه عن المشركين كل الشركاء والأنداد والخلان .


[2048]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 7.
[2049]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 693.
[2050]:تفسير الطبري جـ 11 ص 124 والكشاف جـ 2 ص 258 وفتح القدير جـ 2 ص 481.