تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

المفردات :

من ورائه : من خلفه أو من أمامه ، وأصل معنى وراء : ما توارى عنك قدّامك أو خلفك .

ماء صديد : هو ماء يسيل من أجساد أهل النار . وأصل الصديد : الماء الرقيق الذي يخرج من الجرح .

التفسير :

{ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } .

أي : من خلفه جهنم تنتظره بحرها ولهيبها ، وحميمها وغسلينها .

والصديد : هو ما يسيل من أجساد أهل النار ، وهو ماء في غاية الحرارة إذا قدم إليهم لم يستسيغوه ، فيكرهون على شربه ، فإذا قدم إليهم شوى وجوههم من حرارته ، وإذا شربوه قطع أمعاءهم عقوبة لهم ، قال تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . ( محمد : 15 ) .

وقال عز شأنه : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } . ( الكهف : 29 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

قوله : ( من ورائه جهنم ) ( ورائه ) ، بمعنى أمام ؛ أي من أمام كل جبار جنهم يهوي فيها . وقيل : وراء بمعنى بعد ؛ أي من بعد هلاكه جهنم . وقيل : الوراء من الأضداد . فهو يقع على الخلف والقدام . والمقصود : أن ثمة جهنم من أمام الطغاة الجبابرة المعاندين ، الناكبين عن منهج الله والذين طغوا في الأرض وصدوا الناس عن دين الله وساموا المؤمنين البلاء والتنكيل والقهر . لا جرم أن هؤلاء جبارون مستكبرون معاندون سيصيرون إلى جهنم وبئس المصير .

قوله : ( ويسقى من ماء صديد ) ( صديد ) ، عطف بيان . والتقدير : أنه لما قال ( ويسقى من ماء ) بين ذلك الماء فقال : ( صديد ) والصديد : الدم المختلط بالقيح ، أو هو القيح والدم مما يسيل من جلود أهل النار{[2382]} .


[2382]:- المصباح المنير جـ 1 ص 358 وتفسير الرازي جـ 19 ص 105.