تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

3

المفردات :

الأنعام : هي : الإبل والغنم والبقر ، ولا يقال لها : أنعام إلا إذا كان معها الإبل .

دفء : ما يستدفأ به من الأكسية .

التفسير :

{ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } .

امتن الله على عباده بما خلق من الحيوانات ، وفي سورة الأنعام ذكر سبحانه : ثمانية أزواج ، هي الإبل ، والبقر ، والغنم ، والمعز .

من الإبل اثنين هما : الجمل ، والناقة .

ومن البقر اثنين هما : الثور ، والبقر .

ومن الغنم اثنين هما : الكبش والشاة .

ومن المعز اثنين هما : التيس ، والمعز .

والإنسان يستفيد بأصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ، ويتخذ منها أكسية تدفئه وتستر عورته ، وينتفع بلحومها وألبانها ، ويستفيد بها في حرث الأرض وسقيها ، ويأكل من لحومها .

وانتصب الأنعام بفعل مقدر يفسره المذكور بعده ، أي : وخلق الأنعام خلقها لكم .

ومعنى الآية : ومن مظاهر قدرته ونعمه عليكم : أن خلق لكم الأنعام ، وجعل لكم فيها ما تستدفئون به من الثياب المأخوذة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، فتقيكم برودة الجو ، وجعل لكم فيها منافع متعددة ؛ بالبيع والاستفادة بألبانها ولحومها وزينتها ، وسائر المنافع الأخرى ، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون }( المؤمنون : 21 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ( 7 ) } ( الأنعام ) جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم . قيل : سميت بالأنعام لنعومة مشيها بخلاف ذات الحافر . ولا يقال أنعام إلا إذا كان فيها إبل . ونصبت الأنعام على المفعولية لفعل مضمر يفسره قوله : ( خلقها ) .

والأنعام من أصناف ما أنعم الله به على عباده لما فيها من عظيم المنافع والفوائد . وذلك ما يبينه قوله : ( لكم فيها دفء ) فيها خبر مقدم ، ودفء مبتدأ مؤخر . والمراد بالدفء ما يُستدفأ به من أوبارها وأشعارها وأصوافها . وفسره ابن عباس بالثياب والعموم أولى استنادا إلى الظاهر .

قوله : ( منافع ) ما ينتفع به من الركوب والحراثة ونضح الماء ، والدر والنسل . وغير ذلك من وجوه المنافع المستفادة من الأنعام .

قوله : ( ومنها تأكلون ) أي مما يؤكل من الأنعام كلحومها وشحومها وألبانها وعلى هذا تكون ( من ) للتبعيض .