تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (56)

عذاب النار

المفردات :

نصليهم نارا : نذيقهم حرها ، ونشويهم بها .

نضجت جلودهم : احترقت وذابت .

التفسير :

56- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا . . . الآية . بعد أن عدد الله جرائم أهل الكتاب ، وأحوالهم المقتضية للتعجيب ، وعددهم عليها بالسعير ، اتبع ذلك بيان جزاء الكفار على وجه العموم : الشاملين لأهل الكتاب ، وغيرهم فقال : إن الذين كفروا بآياتنا . . . والمعنى : إن الذين جحدوا آياتنا الدالة على ألوهيتنا ، والمنزلة على أنبيائنا- عليهم الصلاة والسلام- وفي مقدمتها القرآن الكريم : الذي هو آخر الكتب وأوفاها ، وأوضحها دلالة .

سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا . أي : سوف ندخلهم نارا هائلة يوم القيامة .

كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ . أي : كلما احترقت جلودهم ، وتعطلت عن الإحساس بالألم .

بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا . أي : جلودا جديدة أخرى ؛ ليستمر عذابهم ، ويدوم لهم بها ، وذوقهم لها ؛ لأنهم كانوا مصرين على الكفر إلى ما لا يتناهى .

فحكم الله تعالى عليهم بالعذاب الشديد الذي لا يتناهى : جزاءا وفاقا . ( النبأ : 26 ) .

وأكد الله هذا الوعيد بقوله : إن الله كان عزيزا حكيما . أي : هو- في ذاته- قوي : لا يعجزه شيء ، ولا يستعصي عليه أمر ، حكيم في أفعاله ومن حكمته : تعذيب العاصي على قدر ذنبه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا} (56)

قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ) ذلك تفصيل عن كيفية التعذيب الذي تصطلي به جلود الذين كفروا بآيات الله ويستوي في ذلك المشركون على اختلاف مللهم وعقائدهم أو الملحدون الذين لا يؤمنون بخالق الحياة والكون . أولئك جميعا قد أعد الله لهم نارا لاهبة تحترق فيها جسومهم كلها . ولا تتسايخ لحومهم وأبدانهم بلظى جهنم الحارق حتى يبدلهم الله بجلود أخرى تأخذ في الانصهار والاصطلاء من جديد . وهكذا تظل الأبدان والجلود في تحريق وتبديل دائمين وهي تعاني فظاعة العذاب المؤلم الذي لا تصطبر عليه النفوس إلا راغمة مقهورة .

قوله : ( إن الله كان عزيزا حكيما ) إنه سبحانه وتعالى قوي يحكم بما يريد ولا راد لقضائه ولا يعجزه شيء . وهو كذلك حكيم في تقديره العذاب للكافرين و العصاة .