تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

المفردات :

بصائر : جمع بصيرة ، وهي : النور الذي تبصر به النفس والقلب . أما البصر : فهو نور العين . وأطلقت البصائر على آيات القرآن ، تشبيها لها بها ، في إظهار الحق .

التفسير :

104- قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها . . . الآية . أي قد جاءكم حجج وبراهين واضحة من عقلها أبصر الحق ، وذلك فيما أورده القرآن في هذه السورة وفي غيرها .

قال الدكتور محمد سيد طنطاوي في تفسير الآية : البصائر جمع بصيرة وهي للقلب بمنزلة البصر للعين ، فهي النور الذي يبصر به القلب ، كما أن البصر هو النور الذي تبصر به العين ، والمراد بها آيات القرآن ودلائله التي يفرق بها بين الهدى والضلالة ، أي قد جاءكم أيها الناس من ربكم وخالقكم هذا القرآن بآياته وحججه وهداياته لكي تميزوا بين الحق والباطل ، وتتبعوا الصراط المستقيم ( 117 ) .

فمن أبصر فلنفسه . أي فمن أبصر الحق وعلمه بواسطة تلك البصائر وآمن به فنفع ذلك راجع لنفسه عائد عليها ، إذ أنه بذلك يرزق سعادة الدنيا ، والنجاة في الآخرة .

ومن عمي فعليها . ومن تعامى عن الحق ، ولم يذعن للحجة ولم يتعقلها ، فضرر ذلك عائد على نفسه ، راجع إليها إذ أنه سيعاقب على ذلك ، بالعذاب في نار جهنم .

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : إن أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . . . الآية . ( الإسراء : 7 ) .

وقوله عز شأنه : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها . . . الآية . ( فصلت : 46 ) .

واختتمت الآية بقوله تعالى : وما أنا عليكم بحفيظ . أي لست رقيبا عليكم أحصي عليكم أعمالكم ، وأحفظكم من الضلال وإنما على البلاغ والإنذار ، وقد فعلت .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ} (104)

قوله تعالى : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) وكذلك نصرف الأيت وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } البصائر جمع بصيرة ، وهي الحجة والبينة والدلالة .

والله جل وعلا يبين لعباده أنه جداءهم منه آيات ودلائل تبصرهم بما ينفعهم ويدرأ عنهم السوء والخسران ويصير بهم إلى الفوز والنجاة .

قوله : { فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها } أي من تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وأيقن دلالتها من توحيد الله وتصديق رسوله { فلنسفه } أي لنفسه أبصر وعرف الصواب واهتدى . أما من عمي عن هذه البينات والحجج ولم يستدل بها ولم يصدق بما دلت عليه من الإيمان بالله ورسوله فإلى نفسه أساء ، وعليها جنى جناية الجحود والعصيان .

قوله : { وما أنا عليكم بحفيظ } أي لست حافظا لكم من عذاب الله . وقيل : لست رقيبا عليكم فأحصي عليكم أعمالكم . وإنما أنا نذير لكم أبلغكم ما أرسلت به ، والله سبحانه وتعالى مجازيكم على أعمالكم .