علا في الأرض : تجبّر واستكبر .
شيعا : فرقا ، يستخدم كل صنف في عمل ، من بناء وحرث وحفر ، إلى نحو ذلك من الأعمال الشاقة ، أو أحزابا ، يغرى بينهم العداوة والبغضاء حتى لا يتفقوا .
يستضعف : يجعلهم ضعفاء مقهورين .
يستحيي نساءهم : يبقى إناثهم دون قتل .
4- { إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين } .
إن فرعون تكبر وتجبر في أرض مصر ، فهو نموذج لحاكم ظالم ، يقرّب طائفة من القبط ، ويسخّر طائفة في البناء أو الحرث أو الأعمال الشاقة ، ويستضعف طائفة ويستذلها وهم طائفة بني إسرائيل ، وكانوا أفضل الطوائف في ذلك الوقت ، وكان فرعون قد رأى رؤيا خلاصتها ؛ أن نارا جاءت من جهة بني إسرائيل فأحرقت عرشه ، وفسرها الكهنة له بأن طفلا يولد في بني إسرائيل يكون على يديه ذهاب ملك فرعون ، فأمر فرعون بقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل ، واستحياء الإناث للخدمة والسخرة ، لقد كان مفسدا طاغيا باغيا ، فلقي حتفه في فعله ، وحفر لنفسه بظلفه ، حيث خشي من طفل يولد من بني إسرائيل ، وخافت أم موسى عليه فألقته في البحر ، والتقطه آل فرعون وألقى الله الحبّ على موسى ؛ فأحبته امرأة فرعون ، وتربى في قصر فرعون وأكل من طعامه ، ثم أوحى الله بالرسالة إلى موسى ، فبلّغ رسالته ، وجاهد طويلا حتى نصره الله وأغرق فرعون .
قوله تعالى : { إن فرعون علا } استكبر وتجبر وتعظم ، { في الأرض } أرض مصر ، { وجعل أهلها شيعاً } . فرقاً وأصنافاً في الخدمة والتسخير ، { يستضعف طائفةً منهم } أراد بالطائفة بني إسرائيل ، ثم فسر الاستضعاف فقال : { يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم } . سمى هذا استضعافاً لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم . { إنه كان من المفسدين* }
ولما كان كأنه قيل : ما هذا المقصوص من هذا النبأ ؟ قال : { إن فرعون } ملك مصر الذي ادعى الإلهية { علا } أي بادعائه الإلهية وتجبره على عباد الله وقهره لهم { في الأرض } أي لأنا جمعنا عليه الجنود فكانوا معه إلباً واحداً فأنفذنا بذلك كلمته ، وهي وأن كان المراد بها أرض مصر ففي إطلاقها ما يدل على تعظيمها وأنها كجميع الأرض في اشتمالها على ما قل أن يشتمل عليه غيرها .
ولما كان التقدير بما دل عليه العاطف : فكفر تلك النعمة ، عطف عليه قوله : { وجعل } بما جعلنا له من نفوذ الكلمة { أهلها } أي الأرض المرادة { شيعاً } أي فرقاً يتبع كل فرقة شيئاً وتنصره ، والكل تحت قهره وطوع أمره ، قد صاروا معه كالشياع ، وهو دق الحطب ، فرق بينهم لئلا يتمالؤوا عليه ، فلا يصل إلى ما يريده منهم ، فافترقت كلمتهم فلم يحم بعضهم لبعض فتخاذلوا فسفل أمرهم ، فالآية من الاحتباك ، ذكر العلو أولاً دليلاً على السفول ثانياً ، والافتراق ثانياً دليلاً على الاجتماع أولاً ، جعلهم كذلك حال كونه { يستضعف } أي يطلب ويوجد أن يضعف ، أو هو استئناف { طائفة منهم } وهم بنو إسرائيل الذين كانت حياة جميع أهل مصر على يدي واحد منهم ، وهو يوسف عليه السلام .
وفعل معهم من الخير ما لم يفعله والد مع ولده ، ومع ذلك كافؤوه في أولاده وإخوته بأن استعبدوهم ، ثم ما كفاهم ذلك حتى ساموهم على يدي هذا العنيد سوء العذاب فيا بأبي الغرباء بينهم قديماً وحديثاً ، ثم بين سبحانه الاستضعاف بقوله : { يذبح } أي تذبيحاً كثيراً { أبناءهم } أي عند الولادة ، وكل بذلك أناساً ينظرون كلما ولدت امرأة ذكراً ذبحوه خوفاً على ملكه زعم من مولود منهم { ويستحيي نساءهم } أي يريد حياة الإناث فلا يذبحهن .
ولما كان هذا أمراً متناهياً في الشناعة ، ليس مأموراً به من جهة شرع ما ، ولا له فائدة أصلاً ، لأن القدر - على تقدير صدق من أخبره - لا يرده الحذر ، قال تعالى مبيناً لقبحه ، شارحاً لما أفهمه ذلك من حاله : { إنه كان } أي كوناً راسخاً { من المفسدين* } أي الذين لهم عراقة في هذا الوصف ، فلا يدع أن يقع منه هذا الجزئي المندرج تحت ما هو قائم به من الأمر الكلي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.