تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

89 { قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .

كان موسى عليه السلام يدعو ربه ، وهارون يؤمن على دعائه ، فاعتبر الله الدعاء متوجها منهما معا ، فقال سبحانه :

{ قد أجيبت دعوتكما } . لقد استجيبت دعوتكما ، وسوف أحقق هذا الدعاء ؛ بتدمير فرعون ، وإهلاك أمواله ، لكن هذه الإجابة لها وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر .

{ فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } . فاستمرا على دعوة الناس إلى الإيمان ، والزما الاستقامة على دين الله ، ولا تسيران في طريق من يخرج عن شرع الله ، أو يتعجل إجابة الدعاء قبل أوان ذلك وهذا توجيه من الله للناس بأهمية الدعاء ، والإخلاص فيه ، وعدم الاستعجال ؛ لأن الله لا يعجل لعجلة العباد ، وإن من علامات الإيمان الصادق : أن يكون الإنسان غيورا على دين الله تعالى ، وكان موسى قد علم أن فرعون لن يؤمن ، فلما أعلمه الله بذلك ؛ دعا بهذه الدعوة ، كما سبق أن أعلم الله نوحا بعدم إيمان قومه .

قال تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } . ( هود : 36 ) .

فلما علم نوح بذلك قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } . ( نوح : 2627 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قوله تعالى : { قال } الله تعالى لموسى وهارون ، { قد أجيبت دعوتكما } ، إنما نسب إليهما والدعاء كان من موسى لأنه روي أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن ، والتأمين دعاء . وفي بعض القصص : كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة . { فاستقيما } ، على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب { ولا تتبعان } ، نهي بالنون الثقيلة ، ومحله جزم ، يقال في الواحد لا تتبعن بفتح النون لالتقاء الساكنين ، وبكسر النون في التثنية لهذه العلة . وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تثقل وتخفف ، { سبيل الذين لا يعلمون } ، يعني : ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي ، فإن وعدي لا خلف فيه ، ووعيدي نازل بفرعون وقومه .