تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (15)

{ واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد15 من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد16 يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ17 } .

المفردات :

واستفتحوا : وطلبوا الفتح ، والمراد به هنا : النصر .

وخاب : وخسر وهلك .

كل جبار : الجبار في اللغة : من يقهر الناس على ما يريده ، والمراد به هنا : المتكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته ، المتعالي على رسله .

عنيد : شديد العناد والمكابرة .

التفسير :

15 { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } .

أي : والتمس الرسل من خالقهم : أن ينصرهم على أعدائه وأعدائهم ، وأن يحكم بحكمه العادل بينهم وبين هؤلاء المكذبين .

قال ابن كثير :

{ واستفتحوا } . أي : استنصرت الرسل ربها على قومها ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة .

وقال عبد الرحمن بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها ، كما قالوا : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } . ( الأنفال : 32 ) .

ويحتمل أن يكون هذا مرادا ، وهذا مرادّا ؛ كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر ، واستفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنصر ، وقال الله تعالى للمشركين : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم . . . } . ( الأنفال : 19 ) ، والله أعلم8 .

{ وخاب كل جبار عنيد } . وهذه الجملة معطوفة على محذوف والتقدير : واستفتحوا فنصر الله تعالى رسله على أعدائهم .

{ وخاب كل جبار عنيد } . وخسر كل متكبر متجبر معاند للحق ، : وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد* مناع للخير معتد مريب* الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد } . ( ق : 24 26 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (15)

قوله تعالى : { واستفتحوا } استنصروا . قال ابن عباس و مقاتل : يعنى الأمم ، وذلك أنهم قالوا : اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا ، نظيره قوله تعالى : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [ الأنفال -42 ] . وقال مجاهد وقتادة : واستفتحوا يعني الرسل وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب ، كما قال نوح عليه السلام : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } [ نوح-26 ] وقال موسى عليه السلام : { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم } ، الآية [ يونس-88 ] . { وخاب } ، خسر : وقيل : هلك ، { كل جبار عنيد } والجبار : الذي لا يرى فوقه أحدا . والجبرية : طلب العلو بما لا غاية وراءه ، وهذا الوصف لا يكون إلا لله عز وجل . وقيل : الجبار : الذي يجبر الخلق على مراده ، والعنيد : المعاند للحق ومجانبه . قاله مجاهد ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- : هو المعرض عن الحق . قال مقاتل : هو المتكبر . وقال قتادة : العنيد : الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله .