الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ} (15)

قوله : { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } إلى قوله { عذاب غليظ }{[36940]}[ 15-17 ] .

والمعنى : واستفتحت الرسل على قومها{[36941]} لما كذبوهم : أي : استنصروا الله عليها لما وعدهم بالنصر على الأمم ، وأنه يسكنهم الأرض من بعد الأمم .

هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة{[36942]} .

وقال{[36943]} ابن زيد : استفتحت الأمم بالدعاء ، كقول قريش :

{ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا من السماء أو ائتنا{[36944]} بعذاب أليم }{[36945]} . وقد أعلمنا الله أن قوم هود استفتحوا ، وقالوا لهود : { فاتنا بما تعدنا إن كنت ( من الصادقين ){[36946]} }{[36947]} .

فالاستفتاح عنده{[36948]} مسألة{[36949]} العذاب{[36950]} .

وقد روي أنه قيل لقريش حين استفتحوا / العذاب : إن لهذا أجرا يؤخر إلى يوم القيامة ، فقالوا : { ربنا عجل{[36951]} لنا قطنا قبل يوم الحساب }{[36952]} : أي : عجل لنا نصيبنا من العذاب على ( طريق ){[36953]} التكذيب به ، ( و ){[36954]} على هذا أتى قوله : { يستعجلونك بالعذاب } الآية{[36955]} .

وقوله : { وخاب كل جبار عنيد }[ 15 ] : أي : أهلك كل متكبر عن الإيمان معاند{[36956]} .

قال المفسرون : {[36957]} هو من امتنع أن يقول : لا إله إلا الله{[36958]} .

وقال قتادة : العنيد : الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله{[36959]} .

وقيل : الجبار هو{[36960]} الذي لا يرى لأحد عليه حقا{[36961]} .

وقيل : هو أبو جهل لعنه الله{[36962]} وُنَظَراؤُهُ{[36963]} .

ويقال : جبار بين الجبرية{[36964]} والجَبريَّة{[36965]} بكسر الجيم ، والباء ، والَجْبَرُوَةُ والجَبْرُوَّة{[36966]} ، والجبروت{[36967]} ، والعنيد : المعاند للحق{[36968]} .


[36940]:ق: غليط.
[36941]:ق: قولها.
[36942]:انظر قول مجاهد في: تفسيره 410، والأقوال الأخرى في: جامع البيان 16/544-545، ولم تنسب في غريب القرآن 231، ومعاني الزجاج 3/156.
[36943]:ق: فقال.
[36944]:ق: أييتنا.
[36945]:الأنفال: 32.
[36946]:ما بين القوسين ساقط من ط.
[36947]:الأعراف: 69.
[36948]:الضمير يعود على ابن زيد.
[36949]:ق: مسألة مسألة وهو سهو من الناسخ. ط: مسلة.
[36950]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 16/546، والجامع 9/229.
[36951]:ط: مطموس.
[36952]:ص: 15.
[36953]:ساقط من ق.
[36954]:ساقط من ق.
[36955]:العنكبوت: 53. وهو تتمة قول ابن زيد في الهامش السابق.
[36956]:انظر هذا القول في: تفسير مجاهد 410، وجامع البيان 16/542، والجامع 9/229.
[36957]:ق: المفسرين.
[36958]:وهو قول مجاهد، وقتادة في: جامع البيان 16/545.
[36959]:انظر هذا القول في: جامع البيان 16/545، والجامع 9/230.
[36960]:ق: الذي هنا.
[36961]:وهو قول الزجاج في: معانيه 3/156.
[36962]:ساقط من ط.
[36963]:انظر: الجامع 9/230.
[36964]:ط: مطموس.
[36965]:ق: الجبارية، ط: والجبرية والجبرية.
[36966]:ق: والجبرياء.
[36967]:انظر هذا التوجيه في: جامع البيان 16/533، ومعاني الزجاج 3/156.
[36968]:وهو قول مجاهد في: جامع البيان 16/543، ولم ينسبه في الجامع 9/229.