تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

عبادة الله

{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) }

التفسير :

{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم . . . }

بعد أن تم استعراض الصور الثلاث للمؤمنين والكافرين والمنافقين ، اتجه السياق إلى نداء الناس كافة هزا لمشاعرهم وتنشيطا لهممهم ثم دعوتهم جميعا إلى عبادة ربهم المستحق للعبادة وحده ، اتقاء لغضبه واستحقاقا لرضائه ، فهو الذي خلقهم جميعا ودلهم على معرفته ، وأرشدهم لعبادته ، فالعبادة طريق إلى تقوى الله ، وإدراك حق الربوبية ، وهي وقاية منه المعاصي وطريق لبلوغ درجة الكمال .

وإنما كثر النداء في كتابه تعالى على طريق ، يا أيها الناس . لاستغلاله بأوجه من التأكيد وأسباب المبالغة كالإيضاح بعد الإبهام ، واختيار لفظ البعيد ، ولتأكيد معناه بحرف التنبيه ، ومعلوم أن ما نادى الله به عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده وغير ذلك . . . مما أنطق به كتابه أمور عظام وخطوب جسام ومعان علهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها ، وهم غافلون ، فاقتضت أن ينادوا بالآكد الأبلغ( 49 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

قوله تعالى : { يا أيها الناس } . قال ابن عباس : يا أيها الناس خطاب أهل مكة ، ويا أيها الذين آمنوا خطاب أهل المدينة وهو هاهنا عام إلا من حيث إنه لا يدخله الصغار والمجانين .

قوله تعالى : { اعبدوا } . وحدوا . قال ابن عباس : كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد .

قوله تعالى : { ربكم الذي خلقكم } . والخلق : اختراع الشيء على غير مثال سبق .

قوله تعالى : { والذين من قبلكم } . أي وخلق الذين من قبلكم .

قوله تعالى : { لعلكم تتقون } . لكي تنجوا من العذاب ، وقيل معناه كونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ووقاية من عذاب الله ، وحكم الله من ورائكم يفعل ما يشاء كما قال : ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ) أي ادعوه إلى الحق وكونا على رجاء التذكر ، وحكم الله من ورائه يفعل ما يشاء . قال سيبويه : لعل وعسى حرفا ترج وهما من الله واجب .