إن كان هذا هو الحق من عندك : إن كان هذا القرآن هو الحق الذي نزل به محمد من عندك .
فأمطر علينا حجارة من السماء : فعاقبنا على إنكاره بحجارة من سجيل تهلكنا كما أهلكت أصحاب الفيل .
أو ائتنا بعذاب أليم : أو عاقبنا بنوع آخر من العذاب ، يكون أشد قسوة من حجار السماء .
32 – { وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك . . . } الآية .
وكان النضر بن الحارث مع أشد قريش معارضة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد سافر إلى فارس والحيرة للتجارة ، ورجع منها بقصص سمعه من الرهبان كما رجع بنسخة من أخبار رستم وأسفنديار ، وكان يجمع الكفار من قريش حوله ، ويقرأ لهم منها ، ولما قال النضر حين سمع القرآن ؛ إن هذا إلا أساطير الأولين ، قال له النبي : " ويلك ، إنه كلام الله " ، فقال في استخفاف وإنكار : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليمxxvi ، أي : إن كان هذا القرآن حقا ، فعاقبنا على إنكاره وتكذيبه ، بحجارة تنصب علينا كالمطر من السماء التي تهبط الوحي منها على محمد ، وينزل عليه القرآن من جهتها ، فتهلكنا كما أهلك السجيل أصحاب الفيل ، أو عاقبنا بعقاب آخر أشد ألما وأقسى عذابا ، هو قول يدل على غاية الجحود والإنكار ، وعلى أن الله تعالى قد حال بين الهداية وقلوب هؤلاء بحجب وأقفال منيعة ، كما يدل على سفه العقل وسقم التفكير ؛ لأن المنطق كان يقضي عليهم أن يقولوا : اللهم ، إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه لكنه عمى العقل ، وجنون العناد .
قوله تعالى : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } ، الآية نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، قال ابن عباس : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية ، قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ، أي : ما هذا إلا ما سطره الأولون في كتبهم ، فقال له عثمان بن مظعون رضي الله عنه : اتق الله ، فإن محمداً يقول الحق ، قال : فأنا أقول الحق ، قال عثمان : فإن محمداً يقول : لا إله إلا الله ، قال : وأنا أقول لا إله إلا الله ، ولكن هذه بنات الله ، يعني الأصنام ، ثم قال : اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك ، والحق نصب خبر كان ، وهو عماد وصلة .
قوله تعالى : { فأمطر علينا حجارةً من السماء } ، كما أمطرتها على قوم لوط .
قوله تعالى : { أو ائتنا بعذاب أليم } ، أي : ببعض ما عذبت به الأمم ، وفيه نزل : { سأل سائل بعذاب واقع } [ المعارج :1 ] . وقال عطاء : لقد نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية ، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر . قال سعيد ابن جبير : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثةً صبراً من قريش : طعيمة بن عدي ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث . وروى أنس رضي الله عنه : أن الذي قاله أبو جهل لعنه الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.