تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا} (99)

83

99- { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } .

أي : ويوم يدك االسّد يخرج هؤلاء من وراءه ، ويموجون في الناس ، ويفسدون عليهم زروعهم ، ويتلفون أموالهم .

وهذا معني قوله تعالى : { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } . ( الأنبياء : 96 ) .

أي : وهم من كل مرتفع من الأرض ، يسرعون في النزول من الآكام والمرتفعات .

{ ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } .

أي : فإذا دنا ميقات الساعة ؛ نفخ إسرافيل في الصور ، وهو البوق الذي يصعق الناس عند سماعه ، ثم يقومون بعد فترة للحساب ، وقد جمع الله في هذا اليوم الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم .

قال تعالى : { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } . ( الزمر : 68 ) .

من تفسير القرطبي

قال القرطبي :

{ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } .

الضمير في تركنا لله تعالى ، أي : تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض ، وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يومئذ أي : يوم كمال السد يموج بعضهم في بعض ، واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض .

وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين ؛ لكثرتهم .

/خ99

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا} (99)

{ وتركنا بعضهم } أي بعض من خلف السد ومن أمامه { يومئذ } أي إذ جعلنا السد دكاء{[47481]} وخرجوا مقدمتهم بالشام{[47482]} وساقطتهم بخراسان ، وهم - كما قال الله تعالى - { من كل حدب ينسلون } . { يموج } {[47483]}أي يضطرب{[47484]} { في بعض } كما يموج البحر ، فأهلكوا ما مروا عليه من شيء إلا ما{[47485]} أراد الله ، ثم أبادهم الذي خلقهم وبقرب ذلك أفنى الخلائق أجمعين { ونفخ في الصور } أي النفخة الثانية لقوله : { فجمعناهم } ويجوز أن تكون هذه الفاء الفصيحة فيكون المراد النفخة الأولى ، أو ونفخ في الصور{[47486]} فمات الخلائق كلهم ، فبليت أجسامهم ، وتفتتت{[47487]} عظامهم ، كما كان من تقدمهم ، ثم نفخ فيه{[47488]} النفخة الثانية فجمعناهم من التراب بعد تمزقهم فيه ، وتفرقهم في أقطار الأرض {[47489]}بالسيول والرياح{[47490]} وغير ذلك { جمعاً } فأقمناهم دفعة واحدة كلمح البصر ، وحشرناهم إلى الموقف للحساب ثم العقاب أو الثواب


[47481]:العبارة من هنا إلى "حدب ينسلون" ساقطة من ظ.
[47482]:من مد وفي الأصل: الشام.
[47483]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47484]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47485]:في ظ: من.
[47486]:زيد من ظ.
[47487]:من مد، وفي الأصل وظ: تفتت.
[47488]:زيد من ظ ومد.
[47489]:في ظ: في حواصل الطيور وبطون السباع.
[47490]:في ظ: في حواصل الطيور وبطون السباع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا} (99)

قوله تعالى : { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ( 99 ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( 100 ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطعيون سمعا ( 101 ) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ( 102 ) } ذلك إخبار من الله عما هو كائن قبل يوم القيامة . والضمير في بعضهم يعود على يأجوج ومأجوج . وذلك حين يخرجون مزدحمين من وراء السد وهم هائجون مضطربون . وروي أنهم لا يعثرون بدواب أو شجر إلا أكلوه ، ولا يرون ماء إلا شربوه ، ولا يظفرون ببشر إلا أبادوه ثم يهلكهم الله بعذاب من عنده وذلك بعد عيثهم في الدنيا الخراب والفساد . وقيل : يختلط الخلق بعضهم بعضهم ، إنسهم وجهنم وهم جميعا حيارى وذلك كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال . ثم يأذن الله ببعثهم في اليوم الموعود ، وهو يوم مجموع له الناس ليلاقوا الحساب والعقاب . وذلك في قوله : ( ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) أي عقب النفخ في الصور يجمع الله الخلائق إنسهم وجهنم ليجدوا مصيرهم المحتوم .