تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا} (102)

101

المفردات :

مثبورا : أي : مصروفا عن الخير ، من قولهم ، ما أثبرك عن هذا ؟ أي : ما أصرفك ؟ ويجوز أن يكون بمعنى : هالكا ، من قولهم : ثبر ؛ يثبر ، ثبورا ، أي : هلك .

التفسير :

201_ { قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربّ السماوات والأرض بصائر{[509]} وإنّي لأظنّك يا فرعون مثبورا } .

أي : قال موسى لفرعون : لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات التسع{[510]} إلا رب السماوات والأرض ؛ لأنه هو الذي يقدر عليها وهي واضحات تبصرك بصدقي ، وإني لأظنك يا فرعون مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر ، أو هالكا إذا لم ترجع عن عنادك{[511]} .


[509]:- البصائر: جمع بصيرة بمعنى: مبصرة، أي: بينة أو المراد: الحجج، يجعلها كأنها بصائر العقول، وتكون بمعنى: عبرة.
[510]:- في تفسير المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المسمى: المنتخب في تفسير القرآن الكريم: أن هذه الآيات التسع هي: 1- العصا، 2- اليد البيضاء، 3- الطوفان، 4- الجراد والضفادع والقمل والدم، 5- الجدب ونقص الثمار، 6 – فلق البحر، 7- انبجاس الماء من الحجر، 8- نتق الجبل كأنه ظله، 9- خطاب موسى لربه.
[511]:- قال الفراء: {مثبورا} أي: ملعونا محبوسا عن الخير من قولهم: ما ثبرك عن هذا أي: ما منعك وصرفك، وقال مجاهد وقتادة: أي: هالكا من الثبور وهو الهلاك، وفي آية أخرى: {لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا}. (الفرقان: 14).
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا} (102)

فكأنه قيل : فما قال موسى عليه السلام ؟ فقيل : { قال } لفرعون : { لقد علمت } أي أنا بضم التاء على قراءة الكسائي ليفيد أن عنده العلم القطعي بأن ما أتى به منزل من ربه ، فهو أعقل أهل ذلك الزمان وليس على ما ادعاه فرعون ، أو بفتح التاء - على قراءة الباقين أي أنك يا فرعون صرت بما أظهرته أنا من الأدلة في عداد من يعلم أنه { ما أنزل } على يدي { هؤلاء } الآيات { إلا رب السماوات والأرض } أي خالقهما ومدبرهما حال كون هذه الآيات { بصائر } أي بينات ثابتاً أمرها علياً قدرها ، يبصر بها صدقي ، وأما السحر فإنه لا يخفى على أحد أنه خيال لا حقيقة له { وإني } أي وإن ظننتني يا فرعون مسحوراً { لأظنك } أكد لما كان مع فرعون من ينكر قوله ويظهر القطع بسعادة فرعون { يا فرعون مثبوراً * } أي ملعوناً مطروداً مغلوباً مهلكاً ممنوعاً من الخير فاسد العقل ، وظني قريب إلى الصحة بخلاف ظنك لعنادك لرب العالمين ، لوضوح مكابرتك للبصائر التي كشف عنها وبها الغطاء ، فهي أوضح من الشمس ، وذلك لإخلادك إلى الحال التي أنت بها وكسلك عن الانتقال عنها إلى ما هو أشرف منها ، وقد بينت مدار " ثبر " في { لا تثريب } في سورة يوسف عليه السلام ، فإذا راجعتها اتضح لك ما أشرت إليه