58- { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب . . . }
إن رحمة الله واسعة ، وفضله عظيم ، وبابه مفتوح للتائبين ، فلو أن هؤلاء المشركين تابوا وأنابوا ؛ لغفر الله لهم .
وهو سبحانه يمهل ولا يهمل ، ويترك الكفار والعصاة زمانا طويلا ؛ لعلهم أن يتوبوا ويؤمنوا .
ولو قابل الله عنادهم وكفرهم وجحودهم آيات الله بما يستحقون ؛ لأنزل بهم العذاب عاجلا كما فعل مع أمم سابقة ؛ عجل لها عذاب الدنيا .
قال تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } . ( الأنفال : 33 ) .
فقد أكرم الله كفار مكة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بهم العذاب ؛ لوجوده بينهم من جهة ، وأملا في استغفارهم وتوبتهم من جهة أخرى .
{ بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } .
موعد في الدنيا يحل بهم فيه شيء من العذاب ، وموعد في الآخرة يوفّون فيه الحساب ، ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا مكان يعتصمون به ، ولا ملجأ يلتجئون إليه .
ولما كان هذا مقتضياً لأخذهم ، عطف على ما اقتضاه السياق مما ذكرته من العلة قولَه تعالى : { وربك } مشيراً بهذا الاسم إلى ما اقتضاه الوصف من الإحسان بأخذ من يأخذ منهم وإمهال غيره لحكم دبرها ؛ ثم أخبر عنه بما ناسب ذلك من أوصافه فقال : { الغفور } أي هو وحده الذي يستر الذنوب إما بمحوها وإما بالحلم{[46763]} عنها إلى وقت { ذو الرحمة } أي{[46764]} الذي{[46765]} يعامل - وهو قادر - مع موجبات الغضب معاملة الراحم بالإكرام{[46766]} ؛ ثم استشهد على ذلك بقوله تعالى : { لو يؤاخذهم } أي هؤلاء الذين{[46767]} عادوك وآذوك ، وهو عالم بأنهم لا يؤمنون لو يعاملهم معاملة المؤاخذ { بما كسبوا } حين كسبهم { لعجل لهم العذاب } واحداً بعد واحد ، ولكنه لا يعجل لهم ذلك { بل لهم موعد } يحله{[46768]} بهم فيه ، {[46769]}ودل على أن موعده ليس كموعد غيره من العاجزين بقوله دالاً على كمال قدرته : { لن يجدوا من دونه } أي{[46770]} الموعد { موئلاً * } أي ملجأ ينجيهم منه ، فإذا جاء{[46771]} موعدهم أهلكناهم فيه بأول ظلمهم وآخره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.