{ فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( 152 ) }
فاذكروني بالطاعة والاستجابة لما أمرتكم به والبعد عما نهتكم عنه ، أذكركم بالثواب وبالثناء في الملإ الأعلى .
وفي الحديث الصحيح : «يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملئ ذكرته في ملئ خير منه »( 19 ) .
وروى الإمام أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله عز وجل : «يا ابن آدم ، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملئ ذكرتك في ملئ من الملائكة أو قال في ملئ خير منهم ، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا ، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا ، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول » صحيح الإسناد ، وأخرجه البخاري( 20 ) . قال الإمام النووي : واعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتحميد بل كل عامل لله بطاعة فهو ذاكر الله .
اشكروا لي ما أنعمت به عليكم من ضروب النعم ، بأن تستعملوا النعم فيما خلقت له ، وبأن تطيعوني في السر والعلن ، وحذار من أن تجحدوا إحساني إليكم ونعمي إليكم فأسلبكم إياها .
قال تعالى : { لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } . ( إبراهيم : 7 ) .
وقد أعطى الله قارون المال الوفير ، فلما ادعى انه ناله بجهده وعلمه ، وقال : { إنما أوتيته على علم عندي } . ( القصص : 78 ) خسف الله به وبداره الأرض ، ولما أعطى الله سليمان ملكه الواسع قال : { هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر } ( النمل : 40 ) . ( فشكر الله فحفظ الله عليه نعمته ) .
ولما كان من المعلوم أن هذا الخير الذي لايفتر عنه ذو بصيرة ولا يقصر{[5683]} دونه من له أدنى همة إنما كان بذكره{[5684]} الله سبحانه وتعالى للعرب تفضلاً منه عليهم بعد طول الشقا وتمادي الجهل والجهد {[5685]}والعناء رغّبهم{[5686]} فيما يديم ذلك مسبباً له عما تقدم فقال : { فاذكروني } أي لأجل إنعامي عليكم بهذا وبغيره { أذكركم } فأفتح لكم من المعارف وأدفع عنكم من المخاوف ما لا يدخل تحت حد{[5687]} { واشكروا لي } وحدي من غير شريك تشركون معي أزدكم ، وأكد هذه الإشارة بقوله{[5688]} { ولا تكفرون } أي أسلبكم{[5689]} . قال الحرالي : ولما كان للعرب ولع بالذكر لآبائهم و{[5690]}لوقائعهم ولأيامهم{[5691]} جعل سبحانه وتعالى ذكره لهم عوض ما كانوا يذكرون ، كما جعل كتابه عوضاً من أشعارهم وهز عزائهم لذلك بما يسرهم به من ذكره لهم - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.