غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ} (152)

142

{ فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } تكليف بأمرين : الذكر والشكر .

وقد مر ذكر الشكر في تفسير الحمد وقوله { ولا تكفرون } عطف بالواو ليعلم أن جحود النعمة منهيّ عنه كما أن الشكر مأمور به . ولو قطع على طريقة قوله :

" أقول له ارحل لا تقيمن عندنا " لأوهم أن المقصود بالذات هو الثاني والأول في حكم المنحى . ويحتمل من حيث العربية أن تكون { لا } نافية والنون ليست للوقاية ، ومحل الجملة النصب على الحال أي اشكروا لي غير جاحدين لنعمتي . وأما الذكر فباللسان وهو أن يحمده ويسبحه ويمجده ويقرأ كتابه ، أو بالقلب وهو أن يتفكر في الدلائل على ذاته وصفاته ، وفي الأجوبة عن شبه الطاعنين فيها وفي الدلائل على كيفية تكاليفه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ليعمل بمقتضاها ، ثم يتفكر في أسرار المخلوقات متوصلاً من كل ذرة إلى موجدها ، أو بالجوارح وهو أن تكون مستغرقة في الأعمال المأمور بها فارغة عن الأشغال المنهي عنها . وبهذا الوجه سمى الصلاة ذكراً { فاسعوا إلى ذكر الله } [ الجمعة : 9 ] وأما ذكر الله تعالى فلابد أن يحمل على ما له تعلق بالثواب وإظهار الرضا واستحقاق المنزلة والإكرام فالحاصل اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ، اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ، اذكروني في الدنيا أذكركم في الآخرة ، اذكروني في الخلوات أذكركم في الفلوات ، اذكروني في الرخاء أذكركم في البلاء ، اذكروني بالمجاهدة أذكركم بالهداية ، اذكروني بالصدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص ، اذكروني بالعبودية أذكركم بالربوبية ، اذكروني بالفناء أذكركم بالبقاء .