تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ} (133)

{ وقالوا لولا يأتينا بآية من ربّه أوَلم تأتهم بيّنة ما في الصّحف الأولى ( 133 ) ولو أنّا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى ( 134 ) قل كلّ متربّصٌ فتربّصوا فستعلمون من أصحاب الصّراط السّويّ ومن اهتدى ( 135 }

المفردات :

لولا : هلا ، وهي كلمة تفيد الحث على حدوث ما بعدها .

آية : معجزة تدلّ على صدقه .

البيّنة : القرآن .

الصحف الأولى : التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية .

133

التفسير :

133- { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربّه أو لم تأتهم بيّنة ما في الصّحف الأولى } .

أي : قال المشركون : هلا جاء محمد بمعجزة مادية ملموسة ، مثل ناقة صالح ، وعصا موسى ، وشفاء المرضى لعيسى ؛ فهم يقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بمعجزة ملموسة ، مثل تحويل الصفا ذهبا ، أو زحزحة جبال مكة وتفجير الينابيع والأنهار في أرضها ؛ حتى تنبت الزروع والثمار في مكة مثل زروع الشام .

وقد رد عليهم الحق سبحانه ؛ بأن في القرآن ما يكفي ويشفي ؛ فهذا الكتاب بيّن ما أنزله الله في التوراة والإنجيل والزبور ، والصحف التي أنزلت على إبراهيم وموسى . ويكفي نزول هذا القرآن المعجزة على نبي أميّ ؛ لم يقرأ كتابا ، فنزول القرآن مشتملا على أخبار القرون الأولى ، والصحف السماوية السابقة ؛ دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربّه قل إنّما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين . أوَلم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } . ( العنكبوت : 51 ، 50 ) .

وقد أخرج البخاري ومسلم : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبيّ إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة )28 .

وإنما ذكر ههنا أعظم الآيات التي أعطيها عليه السلام وهو القرآن ، وإلا فله من المعجزات ما لا يحدّ ولا يحصر29 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ} (133)

ولما قدم في هذه السورة ما ذكر من قصص الأولين{[50304]} وأخبار الماضين ، مبكتاً بذلك من أمر قريش بالتعنت من اليهود ، فلم يقدروا على إنكار شيء منه ولا توجيه طعن إليه ، وخلله ببدائع الحكم ، وغرائب المواعظ في أرشق الكلم ، وختم ذلك بأعظم داع إلى التقوى ، عجب منهم في كونهم لا يذعنون للحق أنفة من المجاهرة بالباطل ، أو خوفاً من سوء العواقب ، فقال : { وقالوا } ولعله عطف على ما يقدر في حيز قوله { أفلم يهد لهم إلى قوله : إن في ذلك لآيات } من أن يقال : وقد أبوا ذلك ولم يعدوا شيئاً منه آية{[50305]} : { لولا } أي هلا ولم لا{[50306]} { يأتينا } أي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم{[50307]} { بآية } أي مثل آيات الأولين{[50308]} { من ربه } المحسن إليه ، دالة على صدقه .

ولما تضمن هذا أنهم لم يعدوا شيئاً من هذه البينات - {[50309]}التي أدلى بها على من تقدمه - آية مكابرة{[50310]} ، استحقوا الإنكار ، فقال : { أولم } أي ألم يأتهم من الآيات في هذا القرآن مما خصصتك{[50311]} به من الأحكام والحكم في أبلغ المعاني بأرشق النظوم ما أعجز بلغاءهم ، وأبكم فصحاءهم ، فدل{[50312]} قطعاً على أنه كلامي ، أو لم { تأتهم بينة ما } أي الأخبار التي { في الصحف الأولى* } من صحف إبراهيم وموسى وعيسى وداود عليهم السلام في التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب الإلهية كقصتي آدم وموسى المذكورتين في هذه السورة وغيرهما مما تقدم قصه لها كما هي عند أهلها على وجوه{[50313]} لا يعلمها إلا قليل من حذاقهم من غير أن يخالط عالماً منهم أو من غيرهم ، ومن غير أن يقدر أحد منهم على معارضة ما أتى به في قصتها من النظم المنتج قطعاً أنه{[50314]} لا{[50315]} معلم له إلا الله المرسل له ، وأنما أتى به منها شاهد لما في الصحف الأولى من ذلك بالصدق ، لأنه كلام الله ، فهو بينة على غيره لإعجازه ، فجميع الكتب الإلهية مفتقرة إلى شهادته افتقار المحتج عليه إلى شهادة الحجة ، ولا افتقار له بعد العجز عنه إلى شيء أصلاً ، {[50316]}فهو أعظم من آيات جميع الأنبياء{[50317]} اللاتي يطلبون مثلها بما لا يقايس .


[50304]:زيد في الأصل : والآخرين، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[50305]:زيد من ظ ومد.
[50306]:زيد من مد.
[50307]:زيد من مد.
[50308]:زيد من مد.
[50309]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد وما في ظ إلا : آية.
[50310]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد وما في ظ إلا: آية.
[50311]:في مد: خصصك
[50312]:من ظ ومد، وفي الأصل: فدلت.
[50313]:من ظ ومد وفي الأصل: وجوحها.
[50314]:من مد: وفي الأصل وظ: لأنه.
[50315]:زيد من ظ ومد.
[50316]:العبارة من هنا إلى "لا يقايس" ساقطة من ظ.
[50317]:زيد من مد.