ولا تمدن عينيك : لا تطيلن النظر ؛ رغبة واستحسانا .
متعنا : جعلناهم يتلذذون بما يدركون به المناظر الحسنة ، ويشمّون من الروائح الطيبة .
زهرة الحياة الدنيا : زينتها وبهجتها .
131- { ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } .
أعطاك الله الرسالة والنبوة ونجاح الدعوة ، وأعطاك في الآخرة الشفاعة ، وقال سبحانه : { ولسوف يعطيك ربّك فترضى } . ( الضحى : 5 ) . وقال عز شأنه : { عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا } . ( الإسراء : 79 ) . وهو تفسير لقوله تعالى : { لعلّك ترضى } . ( طه : 130 ) .
وهذه الآية تنهي الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد : أمّته ، عن النظر إلى ما أعطى الكفار من زهرة الدنيا ومُتعها ؛ نظر إعجاب وإكبار . أمّا النظرة العاجلة غير الممدودة التي تستكشف الطريق ، وتنظر نظرا غير ممدود ولا مستعظم فلا بأس بها .
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تنظر إلى ما في فيه هؤلاء المترفون ، وأشباههم ونظرائهم من النعيم ؛ فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة ؛ لنختبرهم بذلك ، وقليل من عبادي الشكور .
وقال مجاهد : { أزواجا منهم } . يعني : الأغنياء فقد آتاك الله خيرا ما آتاهم ، كما قال في الآية الأخرى : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم . لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } . ( الحجر : 88 ، 87 ) .
{ ولا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم } . من عرض حياة الدنيا ، من زينة ومتاع ، ومال وأولاد ، وجاه وسلطان .
{ زهرة الحياة الدنيا } . التي تطلعها كما يطلع النبات زهرته لامعة جاذبة ، والزهرة سريعة الذبول ؛ على ما بها من رواء وزواق ، فإنما نمتّعهم بها ابتلاء ؛ { لنفتنهم فيه } . فنكشف عن معادنهم ، بسلوكهم مع هذه النعمة ، وبذلك المتاع ، وهو متاع زائل كالزهرة سرعان ما تذبل .
{ ورزق ربّك خير وأبقى } . وهو رزق للنعمة لا للفتنة ، رزق طيّب خيّرٌ باق ، لا يذبل ولا يخدع ولا يفتن ، وما هي دعوة للزهد في طيبات الحياة ، ولكنها دعوة إلى الاعتزاز بالقيم الأصيلة الباقية ، وبالصلة بالله والرضا به ، فلا تتهاوى النفوس أمام زينة الثراء ، ولا تفقد اعتزازها بالقيم العليا ، وتبقى دائما تحسُّ حرية الاستعلاء على الزخارف الباطلة التي تبهر الأنظار24 .
وخلاصة هذا : التنفير من الانهماك في التمتّع بزهرة الدنيا لسوء عاقبتها .
{[50248]}ولما كانت النفس ميالة إلى الدنايا ، مرهونة بالحاضر من فاني العطايا ، وكان تخليها عن ذلك هو الموصل إلى حريتها المؤذن بعلو همتها ، قال {[50249]}مؤكداً إيذاناً بصعوبة ذلك{[50250]} : { ولا تمدن } مؤكداً له{[50251]} بالنون الثقيلة { عينيك } أي لا تطوّل نظرهما بعد النظرة الأولى المعفو عنها قاصداً{[50252]} النظر للاستحسان { إلى ما متعنا به } {[50253]}بما لنا من العظمة التي لا ينقصها{[50254]} تعظم أعدائنا{[50255]} به في هذه الحياة الفانية { أزواجاً } أي أصنافاً متشاكلين{[50256]} { منهم } أي من الكفرة { زهرة } أي تمتيع { الحياة الدنيا } لا ينتفعون به في الآخرة لعدم صرفهم{[50257]} له في أوامر الله ، فهو مصدر من المعنى مثل جلست قعوداً ، ثم علل تمتيعهم بقوله تعالى : { لنفتنهم فيه } أي لنفعل بهم فعل المختبر ، فيكون سبب عذابهم في الدنيا بالعيش الضنك لما مضى{[50258]} ، وفي الآخرة بالعذاب الأليم ، فصورته تغر{[50259]} من لم يتأمل{[50260]} معناها حق التأمل ، فما أنت فيه خير مما هم فيه { ورزق ربك } الذي عود به أولياءه - وهو {[50261]}في دار السفر{[50262]}- الكفاف الطيب المقرون بالتوفيق { خير } من زهرتهم ، لأنه يكفي ولا يطغي وزادك ما يدني إلى جنابه فيعلي { وأبقى* } فإنه وفقك لصرفه في الطاعة فكتب لك من أجره ما توفاه يوم الحاجة {[50263]}على وجه لا يمكن أحداً من الخلق حصره ، وتكون الدنيا كلها{[50264]} فضلاً عما في أيديهم أقل من قطرة{[50265]} بالنسبة إلى بحره{[50266]} ، وإضافة رزقه دون رزقهم إليه سبحانه - وإن كان الكل منه - للتشريف ، {[50267]}وفي التعبير{[50268]} بالرب إيذان{[50269]} بالحل ، وفيه{[50270]} إشارة إلى ظهوره عليهم وحياته بعدهم كما هو الشأن في الصالحين والطالحين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.