العرش : سرير الملك ، ويراد به في لسان الشرع : مركز تدبير العالم .
استوى بشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق
5- { الرحمن على العرش استوى } .
الله سبحانه هو المهيمن على الكون كله ، والمبدع لنظامه ، والاستواء على العرش كفاية عن غاية السيطرة والاستعلاء ، والإمساك بنظام الكون . وقد ذكر العرش في القرآن الكريم في إحدى وعشرين آية ، وقد ذهب سلف الأمة ، ومنهم الأئمة الأربعة ، إلى أن هذه الآية صفة لله تعالى بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل ؛ لاستحالة اتصافه تعالى بصفات المحدثين ، ولوجوب تنزيهه تعالى عما لا يليق به { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) . وأنه يجب الإيمان بهذه الآيات كما وردت وتفويض العلم بحقيقتها إليه تعالى .
أما الخلف فقد أولوا هذه الآية بمعان تليق بذات الله تعالى . فقالوا : { الرحمن على العرش استوى } .
أي : استولى وسيطر وهيمن وأبدع ونظم ملك هذا الكون بلا خلل ولا اضطراب .
ولما كان القادر قد لايكون ملكاً ، قال دالاًّ على ملكه{[48923]} مادحاً له بالقطع خبراً لمبتدأ محذوف{[48924]} : { الرحمن } مفتتحاً بالوصف{[48925]} المفيض للنعم{[48926]} العامة للطائع والعاصي ؛ ثم ذكر خبراً ثانياً دالاً على عموم الرحمة فقال{[48927]} : { على العرش } الحاوي لذلك كله { استوى* } {[48928]}أي أخذ في تدبير ذلك منفرداً{[48929]} ، فخاطب العباد بما يفهمونه من قولهم : فلان استوى ، أي جلس معتدلاً على سرير الملك ، فانفرد بتدبيره{[48930]} وإن لم يكن هناك سرير ولا كون عليه أصلاً ، هذا روح هذه العبارة ، كما أن روح قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم{[48931]} عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما " القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء " أنه سبحانه وتعالى عظيم القدرة على ذلك ، وهو عليه يسير خفيف كخفته على من هذا الحالة ، وليس المراد أن هناك إصبعاً أصلاً - نبه على ذلك حجة الإسلام الغزالي ، {[48932]}ومنه أخذ الزمخشري{[48933]} أن يد فلان مبسوطة كناية عن جواد وإن لم يكن هناك يد ولا بسط أصلاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.