تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

طوى ( بالضم ) منونا : اسم لذلك الوادي .

9

12 ، 11- { فلما آتاها نودي يا موسى . إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } .

لما وصل موسى إلى النار وجدها نارا بيضاء تتقد كأضوإ ما يكون ، في شجرة خضراء ، فلا ضوء النار يغير خضرتها ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار ؛ وهناك سمع موسى النداء : { يا موسى إني أنا ربك } .

إنسان في هذا الكون ، مخلوق من البشر ، يصطفيه الله من خلقه ؛ ليحمله رسالة ربه ، ويناديه ويكلمه تكليما ! ولك أن تتأمل هذا الفضل الإلهي : موسى فريد من تلك الفلاة ، والليل دامس ، والظلام شامل ، والصمت مخيم ، وهو ذاهب يلتمس النار التي آنسها في جانب الطور ، ثم إذا به يسمع صوتا يتردد من السماء والأرض وكل ما في الكون : { يا موسى . إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } . أي : إني أنا ربك الذي أكلمك ، فاخلع النعلين من قدميك ؛ رعاية للأدب وأقبل ؛ { إنك بالواد المقدس طوى } . أي : لأنك بالواد المطهر المسمى : طوى ؛ فاخلع نعليك ؛ ليحصل للقدمين بركته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

ولما كان المقام للتعريف بالأيادي تلطفاً ، قال{[48990]} مؤكداً ، تنبيهاً له{[48991]} على تعرف أنه كلامه سبحانه من جهة أنه يسمعه من غير جهة معينة و{[48992]}على غير الهيئة التي عهدها في مكالمة المخلوقين ، مسقطاً الجار في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي حفص بالفتح ، وحاكياً بقول{[48993]} مقدر عند الباقين : { إني أنا ربك } أي المحسن إليك بالخلق والرزق وغيرهما من مصالح الدارين { فاخلع نعليك } كما يفعل بحضرات الملوك أدباً{[48994]} ، {[48995]}ولتنالك بركتها ولتكون مهيأً للإقامة غير ملتفت إلى ما وراءك من الأهل والولد ، ولهذا قال أهل العبارة : النعل يدل على الولد{[48996]} .

ثم علل بما يرشد إلى أنه تعالى لا يحويه مكان ولا يجري{[48997]} عليه زمان فقال : { إنك بالواد المقدس } أي المطهر عن كل ما لا يليق بأفنية الملوك ؛ ثم فسره بقوله : { طوى* }


[48990]:العبارة من هنا إلى "عند الباقين" ساقطة من ظ.
[48991]:زيد من مد.
[48992]:زيد من مد.
[48993]:زيد من مد.
[48994]:من ظ ومد، وفي الأصل: أدابا.
[48995]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48996]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48997]:من ظ ومد، وفي الأصل : لا يجريه.