10 - لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ .
ذكركم : شرفكم ، أو دينكم وعظتكم .
تعقلون : تتدبرون ما في تضاعيفه من العبر والمواعظ .
لقد أنزلنا إليكم أيها العرب ، قرآنا فيه شرفكم ومجدكم وعزتكم ، ودينكم وتقويم أخلاقكم ، بما اشتمل عليه من الإيمان والتشريع والآداب ، والقصص وأسباب السعادة والتربية المثلى ، فمن اتبعه ؛ نال السعادة في الدنيا والآخرة .
ذلك فتقبلون على القرآن إقبال المصدق به ، المتبع لما جاء فيه .
لقد نزل القرآن عربيا مبينا ، وكان شرفا لهذه الأمة ، وبقدر اتباعها للقرآن ، بقدر ما جاء إليها من نصر وعز ، وبهذا القرآن تقدم العرب المسلمون ، فافتتحوا بلاد الفرس والروم ومصر ، وتقدموا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، وحين ضعفت صلة المسلمين بهذا الكتاب ، وضعف الاقتداء به ؛ عمّهم ظلام التخلف والتأخر ، ولا يزال الوحي نضيرا ، والسنة المطهرة قدوة حسنة ، وكلما عاد المسلمون إلى أصول دينهم ؛ كلما عاد إليهم مجدهم ، وصاروا خير أمة أخرجت للناس ، والبشرية في حاجة إلى هدى هذا القرآن ، ولم يكن للعرب كبير شأن في الجاهلية ، وإنما عرف فضلهم بهذا القرآن الذي عم نوره المشارق والمغارب ، فالعرب بالإسلام كل شيء ، وبدون الإسلام لا شيء ، قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ . ( الزخرف : 44 ) .
إن القرآن شرف للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وللعرب ؛ بما حوى من تشريع وآداب وأخلاق وقيم ، وهذه نعم سوف نسأل عنها : هل تمسكنا بها وحملناها إلى غيرنا في صورة كريمة تدعو إلى الاقتداء بها أم لا ؟
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا . . . ( البقرة : 143 ) .
فالأمة الإسلامية أمة وسط ، وهذه الوسطية تميز هذه الرسالة ، فهي رسالة وسط بين المادية والروحية ، وهي في منطقة وسط بين ما حولها من الشرق والغرب والشمال والجنوب ، وهي دعوة وسط بمعنى : مثالية الرسالة وصلاحيتها للدنيا والآخرة ، وهي لذلك تجعل للمسلمين القوامة على البشرية ، يتمسكون بالقيم ، ويدعون الناس إليها ، وحضارة القرن العشرين حضارة مادية ، تقدمت في اختراع القنبلة الذرية ، ثم ألقيت قنبلة في هيروشيما ، وقنبلة في نجازاكي سنة 1945 فكان مع ذلك الوباء والبلاء ، وآلاف القتلى وأصحاب العاهات ، وامتد الأثر إلى الأرض والزراعة والإنسان والحيوان ، وديننا هو دين الرحمة بالإنسانية وصدق الله العظيم . وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ . ( الأنبياء : 107 ) .
ولما انقضى ما لزمهم بسبب الإقرار برسلية البشر من الإقرار برسلية رسولهم صلى الله عليه وسلم لكونه مساوياً لهم في النوع والإتيان بالمعجز ، وما فعل بهم وبأممهم ترغيباً وترهيباً ، وختم ذلك بأنه أباد المسرفين ، ومحا ذكرهم إلا بالبشر ، التفت إلى الذكر الذي طعنوا فيه ، فقال مجيباً لمن كأنه قال : هذا الجواب عن الطعن في الرسول قد عرف ، فما الجواب عن الطعن في الذكر ؟ معرضاً عن جوابهم لما تقدم من الإشارة بحرف الإضراب{[50508]} إلى أن ما طعنوا به فيه لا يقوله عاقل ، مبيناً لما{[50509]} لهم فيه من الغبطة التي هم لها رادون ، والنعمة التي هم بها كافرون : { لقد } أي وعزتنا لقد{[50510]} { أنزلنا } بما لنا من العظمة { إليكم } يا معشر قريش بل العرب قاطبة { كتاباً } أي جامعاً لجميع المحاسن لا يغسله الماء ولا يحرقه{[50511]} النار { فيه ذكركم } طوال الدهر بالخير إن أطعتم ، والشر إن عصيتم ، وبه شرفكم على سائر الأمم {[50512]}بشرف ما فيه من مكارم الأخلاق التي كنتم تتفاخرون بها{[50513]} وبشرف نبيكم الذي تقولون عليه الأباطيل ، وتكثرون فيه القال والقيل .
ولما تم ذلك{[50514]} على هذا الوجه ، نبه أنه يتعين على كل ذي لب الإقبال عليه والمسارعة إليه ، فحسن جداً قوله منكراً عليهم منبهاً على أن علم ذلك لا يحتاج إلى غير العقل المجرد عن الهوى : { أفلا تعقلون* } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.