تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (111)

111- { لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } .

المفردات :

ولوكم الأدبار : يعطوكم ظهوركم منهزمين .

التفسير :

سيقت هذه الآية لتطمئن المؤمنين الصادقين بان هؤلاء الفاسقين من اهل الكتاب لن يستطيعوا إلحاق أي ضرر بالغ بهم ما داموا معتصمون بدينهم وكل ما يستطيعون أن يلحقوه بهم لا يتعدى أن يكون ضررا يسيرا كالطعن والشتم والسخرية والتهديد والوعيد .

{ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } .

بشرت الآية المسلمين بثلاث بشارات :

الأولى : انهم في مأمن من الضرر البليغ من جهة اهل الكتاب .

الثانية : ان اهل الكتاب لو قاتلوهم فإن المؤمنين سيكون لهم النصر عليهم .

الثالثة : أن أهل الكتاب لن يحرزوا نصرا على المؤمنين ولن تكون لهم شوكة أو قوة للأخذ بثأرهم بعد هزيمتهم أمام المؤمنين .

جاء في تفسير ابن كثير وهكذا وقع فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم أنوفهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة ( بني قينقاع ) ( وبني النضير ) ( وبني قريظة ) كلهم أذلهم الله وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى عليه ابن مريم وهم كذلك ، ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام .

/خ112

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (111)

ولما كانت مخالفة الأكثر قاصمة خفف عن أوليائه بقوله : { لن يضروكم } ولما كان الضر- كما تقدم عن الحرالي - إيلام الجسم وما يتبعه من الحواس ، والأذى إيلام النفس وما يتبعها من الأحوال ، أطلق الضر هنا على جزء معناه{[18617]} وهو مطلق الإيلام{[18618]} ، ثم استثنى منه فقال : { إلا أذى } أي بألسنتهم ، وعبر بذلك لتصوير{[18619]} مفهومي الأذى والضر{[18620]} ليستحضر{[18621]} في الذهن ، فيكون الاستثناء{[18622]} أدل على نفي وصولهم إلى المواجهة { وإن يقاتلوكم } أي يوماً من الأيام { يولوكم } صرح بضمير المخاطبين نصاً في المطلوب { الأدبار } أي انهزاماً ذلاً وجبناً .

ولما كان المولي قد تعود له{[18623]} كرة بعد فرة{[18624]} قال - عادلاً عن حكم الجزاء لئلا يفهم التقييد بالشرط مشيراً بحرف التراخي إلى عظيم رتبة خذلانهم - : { ثم لا ينصرون{[18625]} * } أي لا يكون لهم ناصر من غيرهم أبداً وإن طال المدى ، فلا تهتموا {[18626]}بهم ولا بأحد{[18627]} يمالئهم من المنافقين ، وقد صدق{[18628]} الله ومن أصدق من الله قيلاً ! لم يقاتلوا في موطن إلا كانوا كذلك{[18629]} .


[18617]:من ظ ومد، وفي الأًصل: فمعناه.
[18618]:من ظ ومد، وفي الأًصل: الإسلام.
[18619]:في ظ ومد: مفهوم الضر والأذى.
[18620]:في ظ ومد: مفهوم الضر والأذى.
[18621]:من ظ ومد، وفي الأًصل: لتستحضروا.
[18622]:في مد: استثنا.
[18623]:في ظ: كره بعد فره.
[18624]:في ظ: كره بعد فره.
[18625]:من ظ ومد و القرآن المجيد، وفي الأصل: لا تنصرون.
[18626]:في ظ: لهم ولا لا حد.
[18627]:في ظ: لهم ولا لاحد.
[18628]:من ظ ومد، وفي الأًصل: أصدق.
[18629]:في ظ: لذلك.