تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (183)

180

183- { الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } .

المفردات :

عهد إلينا : أي أمرنا في التوراة وأوصانا .

القربان : ما يتقرب به إلى الله من حيوان ونقد وغيرهما والمراد من ( النار ) : التي تنزل من السماء .

التفسير :

قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وفنحاص بن عازوراء وفي جماعة آخرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد تزعم أنك رسول الله وأنه تعالى أوحى إلينا كتابا وقد عهد إلينا في التوراة ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ويكون للنار دوى خفيف حين تنزل من السماء فإن جئتنا بهذا صدقناك فنزلت الآية .

وروى ابن جرير أن الرجل منهم كان يتصدق بالصدقة فإذا تقبل منه نزلت من السماء فأكلت ما تصدق به .

ودعواهم هذا العهد من مفترياتهم وأباطيلهم وأكل النار للقربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات سواء وما مقصدهم من تلك المفتريات إلا عدم الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يأت بما قالوه ولو آتي به لآمنوا فرد عليهم بقوله : { قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين } . أي قل موبخا لهم ومكذبا : قد جاءكم كثيرون من قبلي كزكريا ويحيى وغيرهما من المعجزات الدالة على صدق نبوتهم وبما كنتم تقترحون وتطلبون وأتوا بالقربان الذي تأكله النار فما بالكم لم تؤمنوا بهم بل اجترأتم على قتلهم ؟ وهذا دليل على أنكم قوم غلاظ الأكباد ( وبذلك وصفوا في التوراة ) قساة القلوب لا تفقهون الحق ولا تذعنون له وأنكم لم تطلبون هذه المعجزة استرشادا بل تعنيتا وعنادا .

وقد نسب هذا الفعل إلى من كان في عصر التنزيل وقد وقع من أسلافهم لأنهم راضون عما فعلوه معتقدون انهم على حق في ذلك والأمة في أخلاقها العامة وعادتها كالشخص الواحد وقد كان هذا معروفا عند العرب وغيرهم فتراهم يلصقون جريمة الشخص بقبيلة ويؤاخذونها بها .

والخلاصة : ان أسلافكم متعنتين وما أنتم إلا كأسلافكم فلم يكن من سنة الله إجابتكم إلى ملتمسكم بالإتيان بالقربان إذ لا فائدة منه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (183)

ولما كان القربان من جنس النفقات ومما يتبين به سماح النفوس وشحها حسن{[19994]} نظم آية القربان هنا بقوله - رادّاً شبهة لهم أخرى ومبيناً قتلهم الأنبياء{[19995]} : { الذين قالوا } تقاعداً عما يجب عليهم من المسارعة بالإيمان { إن الله } أي الذي لا أمر لأحد معه{[19996]} { عهد إلينا } وقد كذبوا في ذلك { ألا نؤمن لرسول } أي{[19997]} كائن من كان { حتى يأتينا بقربان } أي عظيم{[19998]} نقربه لله{[19999]} تعالى ، فيكون متصفاً بأن{[20000]} { تأكله النار } عند تقريبه له{[20001]} وفي ذلك أعظم بيان لأنهم ما أرادوا - بقولهم { إن الله فقير } حيث طلب الصدقة - إلا التشكيك حيث كان التقرب إلى الله بالمال من دينهم{[20002]} الذي يتقربون إلى الله به ، بل وادعوا أنه لا يصح دين بغيره .

ولما افتروا{[20003]} هذا التشكيك أمر سبحانه بنقضه بقوله : { قل قد جاءكم رسل } فضلاً عن رسول{[20004]} . ولما كانت مدتهم لم تستغرق الزمان الماضي أثبت الجار فقال{[20005]} { من قبلي }{[20006]} كزكريا وابنه{[20007]} يحيى وعيسى عليهم السلام { بالبينات } أي من المعجزات{[20008]} { وبالذي قلتم } أي من القربان{[20009]} فإن الغنائم لم تحل{[20010]} - كما في الصحيح - لأحد كان قبلنا ، فلم تحل لعيسى عليه السلام فلم تكن{[20011]} {[20012]}مما نسخه من{[20013]} أحكام التوراة ، وقد كانت تجمع فتنزل نار من السماء فتأكلها{[20014]} إلى{[20015]} أن وقع فيها غلول { فلم قتلتموهم } أي{[20016]} قتَلَهم{[20017]} أسلافكم ورضيتم أنتم بذلك فشاركتموهم{[20018]} فيه { إن كنتم صادقين * } أي في {[20019]}أنكم تؤمنون{[20020]} لمن أتاكم على الوجه الذي ذكرتموه ، و{[20021]}في ذلك رد{[20022]} على الفريقين : اليهود المدعين{[20023]} أنهم قتلوه الزاعمين أنه عهد إليهم{[20024]} في الإيمان بمن{[20025]} أتاهم بذلك{[20026]} ، والنصارى{[20027]} المسلمين لما ادعى اليهود من قتله{[20028]} المستلزم لكونه ليس بإله .


[19994]:في ظ: جنس.
[19995]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19996]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19997]:سقط من ظ ومد.
[19998]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19999]:من ظ ومد، وفي الأصل: إلى الله.
[20000]:في ظ ومد: بأنه.
[20001]:من ظ ومد، وفي الأصل: به.
[20002]:من ظ ومد، وفي الأصل: قربهم.
[20003]:من ظ ومدن وفي الأصل: أقروا.
[20004]:زيد بعده في الأصل: الله، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[20005]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20006]:العبارة من هنا إلى "عليهم السلام" تأخرت في الأصل عن "من القربان".
[20007]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20008]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20009]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20010]:من ظ ومد، وفي الأصل: فلم يحل.
[20011]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20012]:من مد، وفي الأصل: لنا لنسخة في، وفي ظ: ناسخة من ـ كذا.
[20013]:من مد، وفي الأصل: لنا لنسخة في، وفي ظ: ناسخة من ـ كذا.
[20014]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20015]:في ظ: إلى.
[20016]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20017]:من مدن وفي ظ: قتلتم.
[20018]:من مد، وفي ظ: فشاركتموه.
[20019]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنهم يومنون.
[20020]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنهم يومنون.
[20021]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20022]:من ظ ومد، وفي الأًصل: ردا.
[20023]:في ظ: المدعنين.
[20024]:من ظ ومد، وفي الأصل: بماز
[20025]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذلكز
[20026]:زيد بعده في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[20027]:زيد من مد. وموضعه في ظ: لعله.
[20028]:من ظ ومدن وفي الأصل: تبدونها..