شفيع : الشفيع ؛ من يرجو رفع ضر ، أو جلب خير لغيره .
51- وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون .
والمعنى : اتجه يا محمد بهذا الكتاب إلى الذين هم من خشية ربهم مشفقون ، وأنذر به الذين يخافون سوء الحساب يوم القيامة ، حالة أن ليس لهم من دونه ولي ينصرهم ، ولا شفيع يخلصهم ، ذلك أنه ما من شفيع يشفع عند الله إلا بإذنه .
فهؤلاء الذين تستشعر قلوبهم خوف ذلك اليوم ، الذي ليس فيه – من دون الله – ولي ولا شفيع ، أحق بالإنذار وأسمع له ، وأكثر انتفاعا به . . . لعلهم أن يتوقوا في حياتهم الدنيا ، ما يعرضهم لعذاب الله في الآخرة .
فالإنذار بيان كاشف كما أنه مؤثر موح ، بيان يكشف لهم ما يتقونه ويحذرونه ، ومؤثر يدفع قلوبهم للتوقي والحذر ، فلا يقعون فيما نهوا عنه بعد ما تبين لهم .
قال الإمام الشوكاني في فتح القدير :
وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم . لأن الإنذار يؤثر فيهم لما حل بهم من الخوف من الله ، بخلاف من لا يخاف الحشر من طوائف الكفر لجحوده به وإنكاره له ، فإنه لا يؤثر في ذلك .
فيشمل كل من آمن بالبعث من المسلمين ، وأهل الذمة وبعض المشركين ، وإن لم يكن مصدقا به في الأصل لكنه يخاف أن يصح ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن من كان كذلك تكون الموعظة فيه أنجع والتذكير له أنفع .
ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع . لا ولي لهم يواليهم ، ولا نصير يناصرهم ، ولا شفيع يشفع لهم عند الله لينجيهم من عذابه .
وفيه رد على من زعم من أهل الكتاب أن آباءهم يشفعون لهم وعلى من زعم من الكفار أن أصنامهم تشفع لهم .
ولما أمره{[29737]} بتوبيخهم ، أمره - عاطفاً على قوله " قل " - بالإنذار{[29738]} على وجه مخز لهم أيضاً فقال : { وأنذر به } أي بما يوحى إليك ، وليس المراد تخصيص الإنذار بالخائف ، بل الإشارة إلى جلافتهم وعظيم بلادتهم وكثافتهم في عدم تجويز الجائز الذي هو أهل لأن يخافه كل واحد{[29739]} بقوله : { الذين يخافون } أي تجويزاً للجائز عقلاً وعادة .
ولما كان المرهوب الحشر نفسه ، لا بقيد كونه من{[29740]} معين ؛ بني للمفعول قوله { أن يحشروا } أي يجمعوا وهم كارهون { إلى ربهم } أي المحسن إليهم بالإيجاد والتربية مع التقصير في الشكر ، حال كونهم { ليس لهم } وأشار إلى تحقير ما سواه وسفوله بالجار فقال : { من دونه } أي من المنزلة التي هي تحت منزلته ، ومن المعلوم أن كل شيء تحت{[29741]} قهر عظمته ومتضائل{[29742]} عن رتبته ، ليس لهم{[29743]} ذلك ، أي{[29744]} على وجه الانفراد أو{[29745]} التوسل { ولي } يتولى أمورهم فينقذهم قهراً مما يخافون { ولا شفيع } ينقذهم بحسن سفارته{[29746]} وعظيم رتبته وترتيبه { لعلهم يتقون * } أي ليكون حالهم حال من يرجى أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.