تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (4)

4 – { أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .

أي : أولئك الذين ذكرت صفاتهم الحميدة ، هم المؤمنون حيث جمعوا بين أفاضل الأعمال القلبية ، وأعمال الجوارح .

وفي التعبير بقوله تعالى : { أولئك هم المؤمنون حقا } .

إشارة إلى علو مكانة أولئك المؤمنين المتصفين بتلك الصفات ، وانحصار الإيمان فيهم حتى كأن من سواهم ليسوا بمؤمنين ؛ لأن الإيمان بلا ثمرة ، هو العدم سواء وقوله : { حقا } . منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا .

{ لهم درجات عند ربهم } .

أي : لهم درجات عالية ومنازل عالية من الكرامة والزلفى والمنازل العالية في الجنة .

وقوله : { عند ربهم } . إشارة إلى أن هذا الوعد متيقن الوقوع ؛ لأنه وعد من كريم لا يخلف وعده . سبحانه !

{ ومغفرة ورزق كريم } . أي : مغفرة لذنوبهم وعطاء كريم لا ينقضي أمده ولا ينتهي عدده ، وهو ما أعد لهم في الجنة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر والكريم من كل شيء أحسنه .

/خ4

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (4)

ولما حققوا{[34523]} إيمانهم بأفعال القلوب والجوارح والأموال ، فاستوفوا بذلك جميع{[34524]} شعب الدين ، عظم سبحانه شأنهم بقوله : { أولئك } أي العالو الهمم { هم } أي خاصة { المؤمنون } و{[34525]}أكد مضمون الجملة بقوله : { حقاً } .

ولما كانت{[34526]} صفاتهم الخمس المذكورة المشتملة على الأخلاق والأعمال لها تأثيرات في تصفية القلوب وتنويرها بالمعارف الإلهية ، وكلما كان المؤثر أقوى كانت التأثيرات أعلى ، فلما كانت هي درجات كان جزاؤها{[34527]} كذلك ، فلهذا قال سبحانه تعالى في جواب من كأنه قال : فما جزاؤهم على ذلك ؟ { لهم درجات } ولما كثرها بجمع السلامة بما دل عليه سياق الامتنان ، عظمها بقوله : { عند ربهم } أي بتسليمهم لأمره .

ولما كان قدر الله عظيماً ، وكان الإنسان عن بلوغ ما يجب عليه من ذلك ضعيفاً حقيراً ، وكان بأدنى شيء من أعماله يستفزه الإعجاب ، أشار سبحانه{[34528]} إلى أنه{[34529]} لا يسعه إلا العفو ولو بذل فوق الجهد فقال : { ومغفرة } أي لذنوبهم إن رجعوا عن المنازعة في الأنفال وغيرها ، { ورزق كريم* } أي لا ضيق فيه ولا كدر بوجه ما من منازعة ولا{[34530]} غيرها ، فهو يغنيهم عن هذه الأنفال{[34531]} ، ويملأ أيديهم من الأموال من عنائم فارس والروم وغير ذلك ، هذا في الدنيا ، واما في الآخرة فما لا يحيط به{[34532]} الوصف ؛ قال أبو حيان{[34533]} : لما تقدمت ثلاث صفات قلبية وهي الوجل وزيادة الإيمان والتوكل - وبدنية ومالية ، ترتب عليها ثلاثة أشياء ، فقوبلت الأعمال القلبية بالدرجات والبدنية بالغفران ، وقوبلت المالية بالرزق الكريم ، وهذا النوع من المقابلة من بديع علم البديع - انتهى . ولما كان الإيمان عند الشافعي رحمه الله الاعتقاد والإقرار والعمل جوز أن يقال : مؤمن إن شاء الله ، لأن استيفاء الأعمال مشكوك فيه وإن كان الاعتقاد والإقرار يقيناً ، وعند أبي حنيفة رحمه الله الإيمان الاعتقاد والإقرار فقط ، فلم يجوز الاستثناء ، فالخلاف لفظي ، هذا إذا كان الاستثناء للشك ، وإن كان لغيره كان لكسر النفس عن التمدح ، وللشهادة بالجنة التي هي للمؤمن ، وللحكم على حالة الموت ، على أن هذه الكلمة لا تنافي الجزم ، فهي بمجرد التبرك كقوله تعالى{ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين }{[34534]}[ الفتح : 27 ] ذكر ذلك{[34535]} الإمام فخر الدين .


[34523]:في ظ: حقوا.
[34524]:سقط من ظ.
[34525]:سقط من ظ.
[34526]:سقط من ظ.
[34527]:في ظ: أجزائها.
[34528]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34529]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[34530]:من ظ: وفي الأصل: لو.
[34531]:في ظ: الأفعال.
[34532]:سقط من ظ.
[34533]:راجع النهر من البحر المحيط.
[34534]:سورة 48 آية 27، وزيد بعده في ظ: وكذا.
[34535]:سقط من ظ.