تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ} (22)

16

المفردات :

الغطاء : الحجاب الذي سببته الغفلة والانهماك في اللذات .

حديد : حاد ونافذ ، لزوال المانع للأعذار .

التفسير :

22- { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } .

أي : يقال للكافر أو لكل إنسان من بر وفاجر : لقد كنت في الدنيا غافلا عن هذا اللقاء ، شغلتك عنه زخارف الدنيا وشئونها ، وأكبرت الدنيا ، ونسيت الآخرة ، والآن كشف الغطاء ، وظهرت الحقيقة ، ورأيت القيامة رأي العين فبصرك اليوم ، { حديد } . أي : قوي شديد نافذ .

قال الحجاج يتوعد بعض الرجال المخالفين له : لأحملنك على الأدهم ، فقال الرجل : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، فقال الحجاج : ويحك إنه من حديد ، فقال الرجل : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا .

قال المفسرون :

{ فبصرك اليوم حديد } .

أي : فبصرك ونظرك في هذا اليوم نافذ قوي ، تستطيع أن تبصر به ما كنت تنكره في الدنيا ، من البعث والحساب والثواب والعقاب ، والآيات في قوتها وجرسها وتصويرها لوحة هادفة ، تأخذ بيد الإنسان إلى الصراط المستقيم ، وتزيح عنه الغفلة في الدنيا ، وترسم له طريق النجاة في الآخرة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ} (22)

شرح الكلمات :

{ لقد كنت في غفلة من هذا } : أي من هذا العذاب النازل بك الآن .

{ فكشفنا عنك غطاءك } : أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم .

{ فبصرك اليوم حديد } : أي حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث الجزاء .

المعنى :

ويقال لذلك الذي جاء به سائق يسوقه وشاهد يشهد عليه لقد كنت في غفلة من هذا أي كنت في الدنيا غفلة عن الآخرة وما فيها وغفلتك من شهواتك ولذَّاتك وغرورك بالحياة الدنيا من هذا العذاب النازل بك الآن فكشفنا عنك غطاءك أي أزلنا عنك غفلتك بما تشاهده اليوم عيانا بيانا من ألوان العذاب فبصرك اليوم حديد أي حاد تدرك به وتبصر ما كنت تكفر به في الدنيا وتُنكرهُ .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير عقدية البعث والجزاء بعرض بعض أحوال وأهوال الآخرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ} (22)

قوله تعالى : " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك " قال ابن زيد : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، أي لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم . وقال ابن عباس والضحاك : إن المراد به المشركون أي كانوا في غفلة من عواقب أمورهم . وقال أكثر المفسرين : إن المراد به البر والفاجر . وهو اختيار الطبري . وقيل : أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد ؛ لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية . " فكشفنا عنك غطاءك " أي عماك ، وفيه أربعة أوجه : أحدها : إذ كان في بطن أمه فولد ، قاله السدي . الثاني : إذا كان في القبر فنشر . وهذا معنى قول ابن عباس . الثالث : وقت العرض في القيامة ، قاله مجاهد . الرابع : أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة . وهذا معنى قول ابن زيد . " فبصرك اليوم حديد " قيل : يراد به . بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه ، فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار ، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام . وقيل : المراد به بصر العين وهو الظاهر أي بصر عينك اليوم حديد ، أي قوي نافذ يرى ما كان محجوبا عنك . قال مجاهد : " فبصرك اليوم حديد " يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك . وقال الضحاك . وقيل : يعاين ما يصير إليه من ثواب وعقاب . وهو معنى قول ابن عباس . وقيل : يعني أن الكافر يحشر وبصره حديد ثم يزرق ويعمى . وقرئ " لقد كنت " " عنك " " فبصرك " بالكسر على خطاب النفس .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ} (22)

{ لقد كنت في غفلة من هذا } خطاب للإنسان الذي يقتضيه قوله : { كل نفس } ، يريد أنه كان غافلا عما لقي في الآخرة ، وقيل : هو خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أي : كنت في غفلة من هذا القصص وهذا في غاية الضعف لأنه خروج عن سياق الكلام .

{ فكشفنا عنك غطاءك } قيل : كشف الغطاء معاينته أمور الآخرة { فبصرك اليوم حديد } أي : يبصر ما لم يبصره قبل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " .