تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ} (7)

المفردات :

سنقرئك : ما نوحي إليك بواسطة جبريل عليه السلام .

فلا تنسى : أبدا من قوة الحفظ والإتقان .

التفسير :

6 ، 7- سنقرئك فلا تنسى* إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى .

سنجعلك قارئا للقرآن الكريم خلف جبريل فلا تنساه أبدا ، وهذه هداية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإحدى معجزاته صلى الله عليه وسلم أن يكون أميا ، لم يقرأ كتابا ، ثم يحفظ القرآن الكريم بعد تبليغ جبريل ، ويظل القرآن في قلبه ولسانه كما أنزل ، هذه معجزة إلهية للنبي صلى الله عليه وسلم .

وفي معنى الآية قوله تعالى : لا تحرّك به لسانك لتعجل به* إنّ علينا جمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه* ثم إنّ علينا بيانه . ( القيامة : 16-19 ) .

لقد تكفل الله بجمع القرآن الكريم في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تكفّل بقراءة القرآن سليما تام الضبط على لسانه ليكون قدوة عملية للصحابة وللمسلمين جيلا بعد جيل ، كما تكفل الله ببيان المعنى للرسول صلى الله عليه وسلم فيلهمه إلهاما بالمراد من الآيات حتى يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بنقل ذلك للأمة .

قال تعالى : وأنزلنا إليك الذّكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون . ( النحل : 44 ) .

وخلاصة المعنى :

سنقرئك فلا تنسى . سنقرئك يا محمد هذا القرآن العظيم ، فتحفظه في صدرك ولا تنساه ، إلا ما شاء الله . . . لكن ما أراد الله نسخه فإنك تنساه .

وقال الإمام الشوكاني :

سنقرئك فلا تنسى .

سنجعلك قارئا ، بأن نلهمك القراءة فلا تنسى ما تقرؤه ، والجملة مستأنفة لبيان هدايته صلى الله عليه وسلم الخاصة ، بعد بيان الهداية العامة ، وهي هدايته صلى الله عليه وسلم لحفظ القرآن .

وقوله تعالى : إلا ما شاء الله . . . استثناء مفرّغ من أعم المفاعيل ، أي : لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء إلا ما شاء الله أن تنساه ، وهو لم يشأ سبحانه أن ينسى النبي صلى الله عليه وسلم شيئا .

إنه يعلم الجهر وما يخفى .

هو سبحانه عليم بما يجهر به العباد ويعلنونه ، وهو عليم بما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ} (7)

شرح الكلمات :

{ إلا ما شاء الله } : أي إلا ما شئنا أن ننسيكه فإِنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإِنه يُنسي فيه رسوله صلى الله عليه وسلم .

المعنى :

{ إلا ما شاء الله } أن ينسيه إياه لحكمة اقتضت ذلك فإِنه ينساه فقد كان صلى الله عليه وسلم ينسى وذلك لما أراد الله أن ينسخه من كلامه .

وقوله تعالى { إنه يعلم الجهر وما يخفى } هذه الجملة تعليلية لقدرة الله تعالى على أن يحفظ على رسوله القرآن فلا ينساه ومعنى يعلم الجهر وما يخفى أي أن الله تعالى يعلم ما يجهر به المرء من قراءة أو حديث وما يخفيه الكل يعلمه الله بخلاف عباده فإِنهم لا يعلمون ما يخفى عليهم ويُسرُّ به .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ} (7)

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى . إِلاَّ مَا شَآءَ الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى } .

والنسيان : زوال ما كان موجودا فى حافظة الإِنسان . والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل . ومفعول المشيئة محذوف . جريا على غالب استعماله فى كلام العرب

أى : سنقرئك - أيها الرسول الكريم - القرآن على لسان أمين وحينا جبريل - عليه السلام - وسنجعلك حافظا وواعيا لما سيقرؤه جبريل عليك ، بحيث لا تنساه فى وقت من الأوقات ، أو فى حال من الأحوال ، إلا فى الوقت أو فى الحال الذى يشاء الله - تعالى - أن ينسيك شيئا من ذلك . فإنك ستنساه بأمره - تعالى - لأنه وحده - عز وجل - وهو العليم بما كان ظاهرا من الأشياء ، وبما كان خافيا منها فالمقصود من هاتين الآيتين : وعد الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم ببيان أنه - سبحانه - كما أنه قادر على أن يقرئ الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة لا ينساها ، فهو أيضا قادر على أن يزل من صدره ما يشاء إزلته ، عن طريق النسيان لما حفظه .

فالمراد بهذا الاستثناء : بيان أنه - تعالى - لو أراد أن يصير الرسول صلى الله عليه وسلم ناسيا للقرآن لقدر على ذلك ، كما قال - سبحانه - { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ . . . } إذ هو - تعالى - على كل شئ قدير ، ولكنه لم يشأ ذلك فضلا منه وكرما .

قال الإِمام الشوكانى ما ملخصه : قوله : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } أى : سنجعلك قارئا بأن نلهمك القراءة . فلا تنسى ما تقرؤه ، والجملة مستأنفة لبيان هدايته صلى الله عليه وسلم الخاصة ، بعد بيان الهداية العامة ، وهى هدايته صلى الله عليه وسلم لحفظ القرآن .

وقوله : { إِلاَّ مَا شَآءَ الله } استثناء مفرغ من أعم المفاعيل ، أى : لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء ، إلا ما شاء الله أن تنساه ، وهو لم يشأ - سبحانه - أن ينسى النبى صلى الله عليه وسلم شيئا كقوله - تعالى - { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ } وقيل : " لا " فى قوله { فَلاَ تنسى } للنهى ، والألف مزيدة لرعاية الفاصلة ، كما فى قوله - تعالى - : { فَأَضَلُّونَا السبيلا } يعنى : فلا تغفل عن قراءته .

وقال الإِمام الرازى : وهاتان الآيتان تدلان على المعجزة من وجهين :

أحدهما : أن رسول صلى الله عليه وسلم كان أميا ، فحفظه لهذا الكتاب المطول عن غير دراسة ، ولا تكرار ، ولا كتبة ، خارق للعبادة فيكون معجزا . وثانيهما : أن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة . فهذا إخبار عن أمر عجيب غريب مخالف للعادة . سيقع فى المستقبل ، وقد وقع ، فكان هذا إخبارا عن الغيب ، فيكون معجزا . .