تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ} (28)

{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ 28 وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ 29 وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 30 وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ 31 } .

المفردات :

أرأيتم : أي : أخبروني .

على بينة : البينة : ما يتبين به الحق .

فعميت : أخفيت .

التفسير :

28 { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ . . . } الآية .

تلطف نوح في مناقشة قومه ؛ ليعالج إعراضهم ، ويقاوم صدودهم ، فذكرهم بأنه واحد منهم اصطفاه الله بالرسالة ، واختاره من بين قومه ، فأنزل عليه الوحي .

والمعنى : يا أهلي ويا عشيرتي ، أخبروني : ماذا ترون ، وماذا تقولون إذا كنت على بصيرة ، وهداية ، وحجة واضحة من ربي ؟ بها يتبين الحق من الباطل .

{ وآتاني رحمة من عنده } . وتفضل علي بالنبوة والرسالة بإحسانه وفضله ورحمته .

{ فعميت عليكم } . فحجبت عنكم أنوار الرسالة ، وخفيت عليكم هداية الوحي ، وعميت عيونكم عن رؤية نور النبوة ؛ لجهلكم وغروركم بالمال والجاه ، واستحباب العمى على الهدى .

{ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } . أي : أنكرهكم على قبول الرسالة والإيمان والهدى ، قسرا وإجبارا ؟ وأنتم معرضون عنها زاهدون فيها ؟

وهذه الآية دليل واضح على أنه لا إكراه في الدين ، وأن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } . ( البقرة : 256 ) .

ويقول سبحانه : { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .

ويقول تعالى : { فذكر إنما مذكر * لست عليهم بمصيطر } . ( الغاشية : 21 ، 22 ) .

وتجد أن كلمة : { أنلزمكموها } قد دمجت فيها ضمائر بعض المخاطبين مع ضمير الغائب . وشد بعضها إلى بعض ، كما يدمج الكارهون مع ما يكرهون ويشدون إليه وهم نافرون . وكذا تصور الكلمة جو الإكراه ؛ بإدماج كل هذه الضمائر في النطق ؛ فترسم صورة كاملة للتناسق الفني بين الألفاظ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ} (28)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أي أخبروني .

{ على بينة من ربي } : أي على علم علمنيه الله فعلمت أنه لا إله إلا الله .

{ فعميت عليكم } : أي خفيت عليكم فلم تروها .

{ أنُلزِمُكمُوها } : أي أجبركم على قبولها .

المعنى :

ما زال السياق في قصة نوح مع قومه فأخبر تعالى أن نوحاً قال لقومه أرأيتم أي أخبروني إن كنت على بيَّنة من ربي أي على علم يقيني تعالى وبصفاته وبما أمرنى به من عبادته وتوحيده والدعوة إلى ذلك . وقوله { وآتاني رحمة من عنده } وهي الوحي والنبوة والتوفيق لعبادته . { فعميت عليكم } أنتم فلم تروها . فماذا أصنع معكم { أنلزمكموها } أي أنجبركم أنا ومن آمن بي على رؤيتها والإِيمان بها والعمل بهداها ، { وأنتم لها كارهون } أي والحال أنكم كارهون لها والكاره للشيء لا يكاد يراه ولا يسمعه ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 28 ) .

الهداية :

من الهداية :

- كُرهُ الشيء يجعل صاحبه لا يراه ولا يسمعه ولا يفهم ما يقال له فيه .