تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

78

المفردات :

ونأى بجانبه : أي : لوى عطفه عن الطاعة وولاها ظهره .

شاكلته : أي : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال .

يئوسا : أي : شديد اليأس والقنوط من رحمة الله .

التفسير :

83- { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا } .

{ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } أي : وإذا أنعمنا على الإنسان بمال وعافية ، وفتح ونصر وفعل ما يريد أعرض عن طاعتنا وبعد عن طريقنا .

والنعمة تطغي وتبطر ما لم يذكر الإنسان واهبها فيحمد ويشكر{[481]} وفسر الطبري النعمة هنا : بالنجاة من الشدة .

يقول تعالى ذكره : ( وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من كرب ما هو فيه في البحر ، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك ، بعصوف في الريح عليه ، إلى البر وغير ذلك من نعمنا ، أعرض عن ذكرنا ، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها- ونأى بجانبه- يقول وبعد منا بجانبه يعني ، بنفسه ، كأن لم يدعنا إلى ضر مسه قبل ذلك ){[482]} .

قال تعالى : { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق . . . } ( يونس : 23 ، 22 ) .

وقال سبحانه : { ولما كشفنا عنه ضره مرّ كأن لم يدعنا إلى ضرّ مسه . . . } ( يونس : 12 ) .

وقال سبحانه : { فلما نجاكم إلى البر أعرضتم . . . ( الإسراء : 67 ) .

{ وإذا مسه الشر كان يؤوسا } . أي : وإذا أصابته الجوائح وانتابته النوائب ؛ كان يؤوسا قنوطا من حصول الخير بعد ذلك .

قال النيسابوري :

وإذا مسه الشر من مرض أو فقر كان يؤوسا شديد اليأس من روح الله والحاصل أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي ، وظفر بالمقصود الديني ، نسي المنعم الحقيقي . وإن فاته شيء من ذلك ، استولى عليه الأسف حتى كاد يتلف أو يدنف ، وكلتا الخصلتين مذمومة ، ولا مقتضى لهما إلا العجز والطيش وكل بقدر{[483]} ونحو الآية قوله تعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور } . ( هود : 9 ) .


[481]:- في ظلال القرآن 15/64.
[482]:- تفسير الطبري 15/103 ط بولاق.
[483]:- تفسير النيسابوري 15/79 ط بولاق.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

شرح الكلمات :

{ أعرض ونأى بجانبه } : أعرض عن الشكر فلم يشكر ، ونأى بجانبه : أي ثنى عطفه متبختراً في كبرياء .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوساً } يخبر الله تعالى عن الإنسان الكافر المحروم من نور الإيمان وهداية الإسلام أنه إذا أنعم عليه بنعمة النجاة من الهلاك وقد أشرف عليه بغرق أو مرض أو جوع أو نحوه ، أعرض عن ذكر الله ودعائه كما كان يدعوه في حال الشدة ، ونأى بجانبه أي بعد عنا فلا يلتفت إلينا بقلبه ، وذهب في خيلائه وكبريائه وقوله تعالى : { إذا مسه الشر كان يؤوساً } أي قنوطاً . هذا هو الكافر ، ذو ظلمة النفس لكفرة وعصيانه ، إذا مسه الشر من جوع أو مرض أو خوف أحاط به كان يؤوساً أي كثير اليأس والقنوط تامهما ، لعدم إيمانه بالله ورحمته وقدرته على إنجائه وخلاصه .

الهداية :

- بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له .