تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (104)

أدب الخطاب

( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم( 104 ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم( 105 ) ( .

المفردات :

راعنا : أي انتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك ، وأصله من المراعاة ، في الرعي . وهو الحفظ والتدبير وتدارك المصالح .

انظرنا : انتظرنا وتأن بنا وأمهلنا .

104

104- يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم : كان المسلمون إذا ألقى الرسول عليهم شيئا من العلم يقولونا راعنا يا رسول الله يريدون منها : انتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك ونحفظه .

فتلقف اليهود هذه الكلمة لموافقتها كلمة سيئة عندهم في كلمة( راعينو ) العبرية التي معناها شرير .

وكان سعيد بن عبادة يعرف لغتهم فبما سمعهم يقولون ذلك قال لهم : عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ، فقالوا : أولستم تقولونها .

فأنزل الله الآية نهيا للمؤمنين عن مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة : قطعا لألسنة اليهود ، حتى لا يتخذونها ذريعة لسب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإيذائه والاستهزاء به .

وأمرهم أن يقولوا بدلا منها . انظرنا . أي انتظرنا وتأن بنا حتى نحفظ ونفهم ما تقوله ، فإنها تؤدى المعنى الذي يقصدونه بقولهم . راعنا . ولا يمكن لليهود أن يحرفها إلى سبه عليه السلام والاستهزاء به .

واسمعوا : وأحسنوا الاستماع في قبول وامتثال مع وعي قلبي ، حتى تحفظوا ما يلقيه عليكم ولا يفوتكم منه شيء .

وللكافرين عذاب أليم : وأن الله ليدخر عذابا أليما يوم القيامة لهؤلاء المستهزئين بالرسول .

وقال ابن كثير : نهى الله عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص فإذا أرادوا أن يقولوا : اسمع لنا ، يقولون ( راعنا ) ويورون بالرعونة كما قال تعالى : من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا . ( النساء : 46 ) .

قال ابن جرير الطبري : والصواب من القول في ذلك عندنا : أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولها لنبيه صلى الله عليه وسلم( 264 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (104)

شرح الكلمات :

{ راعنا } : أمهلنا وانظرنا حتى نعي ما نقول .

{ انظرنا } : أملهنا حتى نفهم ما تقول ونحفظ .

{ الكافرين } : الجاحدين المكذبين لله ورسوله المستهزئين بهما أو بأحدهما .

{ أليم } : كثير الألم شديد الإِيجاع .

المعنى :

أما الآية الأولى ( 104 ) فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يُراعوا الأدبْ في مخاطبة نبيّهم صلى الله عليه وسلم تجنباً للكلمات المشبوهة ككلمة راعنا ، إذ قد تكون من الرعونة ، ولم تدل عليه صيغة المفاعلة إذ كأنهم يقولون راعنا نُرَاعِكَ ، وهذا لا يليق أن يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم .

وأرشدهم تعالى إلى كلمة سليمة من كل شبهة تنافي الأدب وهي انظرنا ، وأمرهم أن يسمعوا لنبيّهم إذا خاطبهم حتى لا يضطروا إلى مراجعته ؛ إذ الاسْتِهْزَاءُ بالرسول والخسرة منه ومخاطبته بما يفهم الاستخفاف بحقه وعلوّ شأنه وعظيم منزلته كفر بواح .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخاطبته بعدم استعمال أي لفظة قد تفهم غير الإِجلال والإِكبار له صلى الله عليه وسلم .

- وجوب السماع لرسول الله بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وعند مخاطبته لمن أكرمهم الله تعالى بمعايشته والوجود معه .