تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

104

المفردات :

المودة : محبة الشيء وتمني حصوله .

التفسير :

105- ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم . لا يحب الكافرين من اليهود والنصارى ولا المشركون : أن ينزل الله عليكم أيها المؤمنون شيئا من الخير وذلك لعداوتهم وحسدهم لكم ، فهم لا يحبون لكم الخير .

والخير : النعمة والفضل ، والمراد به في الآية الكريمة النبوة وما تبعها من الوحي الصادق والقرآن العظيم المشتمل على الحكمة الرائعة والبلاغة الباهرة والتوجيه النافع .

وأهل الكتاب قد كرهوا ذلك للمؤمنين لعنادهم وحسدهم وكراهتهم أن تكون النبوة في رجل عربي ليس منهم .

وكذلك المشركون : كانوا يرون في تتابع نزول القرآن ، قوة للإسلام وتثبيتا لدعائمه وأركانه ، وهم يكرهون ذلك ويودون أن تدور الدائرة على المسلمين ، ويستنكرون أن يكون نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم ، وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك . ( الزخرف 31-32 ) .

والنبوة فضل الله تعالى يهبها من يشاء من عباده ولا ينبغي لإنسان أن يعترض على فضله سبحانه .

قال صاحب الجوهرة :

ولم تكن نبوة مكتسبه *** ولو رقى في الخير أعلى عقبه

بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن *** يشاء جل الله واهب المنن

فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته ، وهو سبحانه يصطفي للنبوة من يشاء من عباده . الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . ( الحج : 75 ) .

وبذلك تكون الآية قد نبهت إلى أن الفضل والنبوة بيد الله ، وهو الحكيم في تصرفه والعليم ما ينفع الناس ، كما أنها حذرت المؤمنين مما يبيته لهم الكافون من حقد وبغضاء وبشرتهم ، بأن ما يبيتونه لهم لن يضرهم ما داموا معتصمين بكتاب ربهم وسنة نبيهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (105)

شرح الكلمات :

{ من أهل الكتاب ولا المشركين } : اليهود والنصارى والوثنيين من العرب وغيرهم .

{ من خير من ربكم } : من الوحي الإِلهي المشتمل على التشريع المتضمن لكل أنواع الهداية وطرق الإسعاد والإِكمال في الدارين .

{ الفضل } : ما كان من الخير غير محتاج إليه صاحبه ، والله عز وجل هو صاحب الفضل إذ كل ما يمن به ويعطيه عباده من الخير هو في غنى عنه ولا حاجة به إليه أبداً .

المعنى :

وفي الآية الثانية ( 105 ) أخبر تعالى عباده المؤمنين بأن الكفرين من أهل الكتاب ومن غيرهم من المشركين الوثنيين لا يحبون أن يُنزل عليكم من خير من ربكم وساء كان قرآنُاً يحمل أسمى الآداب وأعظم الشرائع وأهدى سبل السعادة والكمال ، أو كان غير ذلك من سائر أنواع الخيرات ، وذلك حسداً منهم للمؤمنين كما أخبرهم أنه تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده فحسد الكافرين لكم لا يمنع فضل الله عليكم ورحمته بكم متى أرادكم بذلك .

الهداية :

من الهداية :

- التحذير من الكافرين كتابيين أو مشركين لأنهم أعداء حسدة للمؤمنين فلا يحل الركون إليهم والاطمئنان إلى أقوالهم وأفعالهم ، إذ الريبة لا تفارقهم .