تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

20

{ ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } .

المفردات :

من أنفسكم : من جنسكم .

أزواجا : زوجات .

لتسكنوا إليها : لتميلوا إليها وتألفوها .

مودة : محبة .

رحمة : شفقة .

يتفكرون : في صنع الله وحكمته .

التفسير :

ومن دلائل قدرته أن خلق لكم من جنسكم الآدمي أزواجا لتأنسوا بها ولتسكنوا إليها بالمحبة والشفقة ، والمؤانسة ولو كانت من جنس آخر كالجن أو الحيوان لما حصل هذا الائتلاف بين الأزواج ، بل كانت تحصل النفرة وذلك من تمام رحمته ببني آدم .

قال ابن عباس :

المودة : حب الرجل امرأته ، والرحمة ، شفقته عليها أن يصيبها بسوء .

{ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } .

أي يتأملون في خلق الإنسان وفي تيسير أسباب الزواج ليعمر الكون بامتداد الإنسان في ذريته وأولاده فقبل أن يموت يترك أسرة تعمل وتتزوج وتنجب وتفكر وتنافس الآخرين في إعمار الكون .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

شرح الكلمات :

{ لتسكنوا إليها } : أي لتسكن نفوسكم إلى بعضكم بعضاً بحكم التجانس في البشرية .

{ وجعل بينكم مودة } : أي محبة ورحمة أي شفقة إذ كل من الزوجين يحب الآخر ويرحمه .

المعنى :

وقوله تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها } أي ومن آياته أي حججه وأدلته الدالة على وجوده وعلمه ورحمته المستوجبة لعبادته وتوحيده فيها والدالة أيضاً على قدرته على البعث والجزاء خلقه لكم أيها الناس من أنفسكم أي من جنسكم الآدمي أزواجاً أي زوجات لتسكنوا غليها بعامل التجانس ، إذ كل جنس من المخلوقات يطمئن إلى جنسه ويسكن غليه ، وقوله { وجعل بينكم مودة ورحمة } أي جعل بين الزوجين مودة أي محبة ورحمة أي شفقة إلا إذا ظلم أحدهما الآخر فإِن تلك المودة وتلك الرحمة قد ترتفع حتى يرتفع الظلم ويسود العدل والحق . وقوله تعالى : { إن في ذلك لآيات } أي دلائل وحجج واضحة { لقوم يتفكرون } باستعمال عقولهم في النظر والفكر فإِنهم يجدون تلك الأدلة على قدرة الله وعلمه ورحمته وكلها مقتضية لتوحيد الله ومحبته وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه ، مع تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المجرمون المكذبون .