النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

قوله تعالى : { وَمِنَ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } فيه قولان :

أحدهما : حواء خلقها من ضلع آدم ، قاله قتادة .

الثاني : أن خلق سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال والنساء ، قاله علي بن عيسى .

{ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } لتأنسوا إليها لأنه جعل بين الزوجين من {[2174]} الأنسية ما لم يجعله بين غيرهما .

{ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } فيه أربعة :

أحدها : أن المودة المحبة والرحمة والشفقة ، قاله السدي .

الثاني : أن المودة الجماع والرحمة الولد{[2175]} ، قاله الحسن .

الثالث : أن المودة حب الكبير والرحمة الحنو على الصغير ، قاله الكلبي .

الرابع : أنهما التراحم بين الزوجين ، قاله مقاتل .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يحتمل وجهين :

أحدهما : يتفكرون في أن لهم خالقاً معبوداً .

الثاني : يتفكرون في البعث بعد الموت .


[2174]:من ليست في الأصل لكن يقتضيها السباق.
[2175]:الولد هكذا بالأصل.