تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

المفردات :

ميثاقه : عهده .

واثقكم به : عاهدكم به

التفسير :

7-وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ . . . الآية ) .

أي : تذكروا نعم الله عليكم إذ هداكم للإيمان وأرسل إليكم محمدا صلى الله عليه وسلم .

وَمِيثَاقَه الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . أي : واذكروا ميثاقه وعهده الذي أخذه عليكم بالسمع والطاعة ، والمراد بالميثاق هنا : هو الميثاق الذي أخذه عليهم ، حين بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية ، سنة ثلاث عشرة من النبوة على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت .

وإضافة الميثاق إليه – تعالى- مع صدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكون المرجع إليه سبحانه وتعالى .

وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . أي : راقبوا الله فإنه عليم بخفايا نفوسكم فيجازيكم عليها .

وذات الصدور : تعبير مصور عن النيات التي اشتملت عليها الصدور .

أي : راقبوا الله في سركم وعلانيتكم وفي كل ما تأتون وما تأتون وما تذرون ؛ فهو سبحانه مطلع على السرائر ، عليم بخفايا الصدور لا تخفى عليه خافية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

شرح الكلمات :

{ ميثاقه } : أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية .

المعنى :

أما الآية الأخيرة ( 7 ) وهي قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا واطعنا ، واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإِيمان ليشكروه بالإِسلام ، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأما قوله : { إذ قلتم سمعنا وأطعنا } قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والطاعة في المنشط والمكره ، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية والنبي بالرسالة ، وقوله تعالى : { واتقوا الله } أمر بالتقوى التي هي لزوم الشرعية والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله : { إن الله عليم بذات الصدور } يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإِكمالهم وإِسعادهم فله الحمد وله المنة .