تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

29

المفردات :

نودي : ناداه الله تعالى .

شاطئ : جانب الوادي الأيمن بالنسبة لموسى .

الأيمن : اليمين : الجهة اليمنى بالنسبة لموسى ، وقيل : الأيمن ، أي : المبارك ، من اليمن بمعنى البركة .

البقعة : قطعة الأرض ، التي عليها الشجرة الكائنة بشاطئ الوادي .

التفسير :

30-{ فلما آتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين }

عندما اقترب موسى من النار ، وجد النار نورا أثيريا ، وسمع نداء الحق سبحانه وتعالى ، من جانب الوادي الأيمن في ذلك المكان المبارك من ناحية الشجرة .

{ أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } .

لقد كان النداء من الله متفضلا بالرسالة على موسى ، وناداه الله تعالى : { إني أنا الله رب العالمين } .

أنا الله الخالق الرازق الواهب الماجد المحيي المميت ، { رب العالمين } خالق الإنس والجن والطير والكون ، والليل والنهار والبحار وسائر الموجودات .

وفي سورة طه : { فلما آتاها نودي يا موسى*إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى*إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } [ طه : 11-14 ] .

وفي سورة النمل : { نودي أن بورك في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين* يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم } [ النمل : 8 ، 9 ] .

جاء في التفسير الوسيط : بإشراف مجمع البحوث بالأزهر :

ذهب الإمام إلى أن الله تعالى حكى في كل من هذه السور بعض ما اشتمل عليه النداء ، لما أن المطابقة بين ما في المواضع الثلاثة تحتاج إلى تكلف ما .

ومثل هذا يقال فيما تكرر ذكره من القصص في القرآن الكريم ، مع اختلاف التعبير فيه ، لأن كل سورة تعني عند ذكر القصة بالجانب الذي تسوقها من أجله والتعبير الذي يناسبه .

إن المقام مقام تجل إلهي ، رب كريم يناجي عبدا من عباده اصطفاه للرسالة ، وصنعه على عينه ، ويسر له المجيء إلى هذا المكان المبارك ، الذي بورك بالرسالة وبكلام الله لموسى ، إلى جوار جبل الطور ، والوادي إلى يمين موسى في بقعة مباركة قد باركها الله منذ هذه اللحظة ، عند شجرة وحيدة في ذلك المكان .

{ أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين }

وسجل ضمير الوجود ذلك النداء العلوي ، وبوركت البقعة التي تجلّى عليها ذو الجلال ، وتميز الوادي الذي كرّم بهذا التجلي ، ووقف موسى في أكرم موقف يلقاه إنسانxi .

/خ32

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

{ شاطئ الواد } جانبه والأيمن صفة للشاطئ اليمين ، ويحتمل أن يكون من اليمن فيكون صفة للوادي .

{ من الشجرة } روي : أنها كانت عوسجة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

{ فلما أتاها } أي النار .

ولما كان آخر الكلام دالاً دلالة واضحة على أن المنادي هو الله سبحانه ، بنى للمفعول قوله دالاًّ على ما في أول الأمر من الخفاء : { نودي } ولما كان نداؤه سبحانه لا يشبه نداء غيره بل يكون من جميع الجوانب ، وكان مع ذلك قد يكون لبعض المواضع مزيد تشريف بوصف من الأوصاف ، إما بأن يكون أول السماع منه أو غير ذلك أو يكون باعتبار كون موسى عليه الصلاة والسلام فيه قال : { من } أي كائناً موسى عليه السلام بالقرب من { شاطئ } أي جانب { الواد } عن يمين موسى عليه الصلاة والسلام ، ولذلك قال : { الأيمن } وهو صفة للشاطىء الكائن أو كائناً { في البقعة المباركة } كائناً أول أو معظم النداء أو كائناً موسى عليه الصلاة والسلام قريباً { من الشجرة } كما تقول : ناديت فلاناً من بيته ، ولعل الشجرة كانت كبيرة ، فلما وصل إليها دخل النور من طرفها إلى وسطها ، فدخلها وراءه بحيث توسطها فسمع - وهو فيها - الكلام من الله تعالى حقيقة ، وهو المتكلم سبحانه لا الشجرة ، قال القشيري : ومحصل الإجماع أنه عليه الصلاة والسلام سمع تلك الليلة كلام الله ، ولو كان ذلك نداء الشجرة لكان المتكلم الشجرة ، وقال التفتازاني شرح المقاصد أن اختيار حجة الإسلام أنه سمع كلامه الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في الآخرة ، بلا كم ولا كيف ، وتقدم في طه أن المراد ما إلى يمين المتوجه من مصر إلى الكعبة المشرفة ، والشجرة قال البغوي : قال ابن مسعود رضي الله عنه : كانت سمرة خضراء تبرق ، وقال قتادة ومقاتل والكلبي : كانت عوسجة ، وقال وهب : من العليق ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنها العناب . ثم ذكر المنادي بقوله : { أن يا موسى } وأكد لأنه سبحانه لعظمه يحتقر كل أحد نفسه لأن يؤهله للكلام لا سيما والأمر في أوله فقال : { إني أنا الله } أي المستجمع للأسماء الحسنى ، والصفات العلى .

ولما كان هذا الاسم غيباً ، تعرف بصفة هي مجمع الأفعال المشاهدة للإنسان فقال : { رب العالمين* } أي خالق الخلائق أجمعين ومربيهم