{ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } .
والمعنى : الذين من صفتهم أنهم إذا نزلت بهم مصيبة في أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم أو غير ذلك ، قالوا بألسنتهم وقلوبهم على سبيل التسليم المطلق لقضاء الله وقدره . إنا لله . أي إنا لله ملكا وعبودية والمالك يتصرف في ملكه ويقبله من حال إلى حال كيف يشاء .
وإنا إليه راجعون : وإنا إليه صائرون يوم القيامة فيجازينا على ما أمرنا به من الصبر والتسليم لقضائه عند نزول الشدائد التي ليس في استطاعتنا دفعها .
جعل الله هذه الكلمات وهي قوله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون . ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين ، لما جمعت من المعاني المباركة ، فإن قوله : إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك ، وقوله : وإنا إليه راجعون إقرار بالهلاك على أنفسنا والبعث من قبورنا ، واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له .
قال سعيد بن جبير : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفي على يوسف( 24 ) .
وربما حزن الإنسان لفقد حبيب أو بكى لفراقه ، وهذه رحمة وعاطفة فطرية في ألإنسان . ولكن المحرم هو الجزع المفضي إلى إنكار حكمة الله فيما نزل به من بأساء أو ضراء ، أو إلى فعل ما حرمه الإسلام من نحو النياحة وشق الجيوب ، ولطم الجدود .
وقد ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى عند موت ابنه إبراهيم وقال :
«العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » .
{ إنا لله } اللام للملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء .
{ راجعون } تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا ، وفي الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أصابته مصيبة فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها أخلف الله له خيرا مما أصابه . قالت أم سلمة فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
فائدة : ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعا ، وذلك لعظمة موقعه في الدين ، قال بعض العلماء : كل الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره ، لقوله تعالى :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر :10 ] .
وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة :
أولها : المحبة ، قال :{ والله يحب الصابرين }[ آل عمران :146 ] .
والثاني : النصر ، قال :{ إن الله مع الصابرين } .
والثالث : غرفات الجنة ، قال :{ يجزون الغرفة بما صبروا }[ الفرقان :75 ] . والرابع : الأجر الجزيل ، قال :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر :10 ] .
والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية ، ففيها البشارة ، قال :{ وبشر الصابرين } ، والصلاة ، والرحمة ، والهداية :{ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .
صبر على البلاء ، وهو منع النفس من التسخيط والهلع والجزع .
وصبر على النعم وهو تقييدها بالشكر ، وعدم الطغيان ، وعدم التكبر بها . وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها .
وصبر عن المعاصي بكف النفس عنها .
وفوق الصبر التسليم وهو ترك الاعتراض والتسخيط ظاهرا ، وترك الكراهة باطنا .
وفوق التسليم الرضا بالقضاء ، وهو سرور النفس بفعل الله وهو صادر عن المحبة ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.