تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

30

المفردات :

إن كان هذا هو الحق من عندك : إن كان هذا القرآن هو الحق الذي نزل به محمد من عندك .

فأمطر علينا حجارة من السماء : فعاقبنا على إنكاره بحجارة من سجيل تهلكنا كما أهلكت أصحاب الفيل .

أو ائتنا بعذاب أليم : أو عاقبنا بنوع آخر من العذاب ، يكون أشد قسوة من حجار السماء .

32 – { وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك . . . } الآية .

وكان النضر بن الحارث مع أشد قريش معارضة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد سافر إلى فارس والحيرة للتجارة ، ورجع منها بقصص سمعه من الرهبان كما رجع بنسخة من أخبار رستم وأسفنديار ، وكان يجمع الكفار من قريش حوله ، ويقرأ لهم منها ، ولما قال النضر حين سمع القرآن ؛ إن هذا إلا أساطير الأولين ، قال له النبي : " ويلك ، إنه كلام الله " ، فقال في استخفاف وإنكار : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليمxxvi ، أي : إن كان هذا القرآن حقا ، فعاقبنا على إنكاره وتكذيبه ، بحجارة تنصب علينا كالمطر من السماء التي تهبط الوحي منها على محمد ، وينزل عليه القرآن من جهتها ، فتهلكنا كما أهلك السجيل أصحاب الفيل ، أو عاقبنا بعقاب آخر أشد ألما وأقسى عذابا ، هو قول يدل على غاية الجحود والإنكار ، وعلى أن الله تعالى قد حال بين الهداية وقلوب هؤلاء بحجب وأقفال منيعة ، كما يدل على سفه العقل وسقم التفكير ؛ لأن المنطق كان يقضي عليهم أن يقولوا : اللهم ، إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه لكنه عمى العقل ، وجنون العناد .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (32)

{ وإذ قالوا اللهم } الآية قالها النضر بن الحارث أو سائر قريش لما كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم دعوا على أنفسهم إن كان أمره هو الحق ، والصحيح أن الذي دعا بذلك أو جهل رواه البخاري ومسلم في كتابيهما وانتصب الحق لأنه خبر كان وقال الزمخشري معنى كلامهم جحود أي : إن كان هذا هو الحق فعاقبنا على إنكاره ، ولكنه ليس بحق فلا نستوجب عقابا ، وليس مرادهم الدعاء على أنفسهم ، إنما مرادهم نفي العقوبة عن أنفسهم .